2021-11-27

صوت الجزائر

منبر حر مستقل، خدمة للحقيقة وتواصل مستمر

إدانة كاذبة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ادانته لجرائم الشرطة الفرنسية ضد الجالية الجزائرية في باريس في 17 أكتوبر 1961 التي أودت بحياة أكثر من 300 جزائري، واصفا إياها “بجرائم لا تغتفر” ضد المتظاهرين، تعتبر إدانة كاذبة، لأنها لم يتبعها محاكمة المجرمين والاعتذار وتعويض أهالي الضحايا الشهداء.

(ماكرون) قال عقب مراسيم الذكرى 60 لأحداث أكتوبر، أمس السبت: “الجرائم التي ارتكبت تلك الليلة تحت إشراف موريس بابون لا تغتفر للجمهورية”.

لماذا هي ادانة كاذبة؟ موريس بابون (Maurice Papon)، السياسي المدلل لكل حكومات فرنسا، لم يعاقب على ما قام به ضد الجزائريين.. بل على العكس من ذلك تماما واصل مسيرته المهنية بكل ثبات ودون خوف..

نعم وتحت الضغط الدولي والنفوذ القوي للمؤتمر اليهود العالمي، حكم عليه في عام 1998 على الجرائم التي ارتكبها ضد اليهود في زمن الحرب العالمية الثانية بعشر سنوات سجن (قضى منها ثلاث سنوات)، لأنه كان تابعا لحكومة (فيشي) ومتعاونا مع الاحتلال النازي، لكنه لم يحاكم أبدا على جرائمه ضد الجزائريين، عندما كان محافظا لولاية قسنطينة زمن الثورة التحريرية من 1956 إلى 1958، أو على الجريمة النكراء والمجزرة البشعة التي نفذها ضد الجزائريين العزل في 17 أكتوبر 1961.

اذن حتى نقول إن ماكرون يختلف عمن سبقه في المنصب، عليه بتحريك الدعوة ضد (بابون) حتى وإن كان هذا الأخير قد توفي في عام 2007.. المحاكمة تكون ضد النسيان، كأن يجرد مما حصل عليه في حياته من تكريمات (جوقة الشرف).. وأن تحاكم معه الجهة التي كان يمثلها في باريس.. أما هذه التصريحات الجوفاء فهي لا حدث.

(بابون) المجرم بقي في منصبه كمحافظ للشرطة في باريس حتى 1966، ثم تقلد عدة مناصب سياسية بعدها، منها نائب في الجمعية الوطنية، ثم وزير الميزانية، حصل على ثلاث مراتب من جوقة الشرف.. اذن كان يجسد في كل ما قام به من جرائم، قيم الجمهورية الفرنسية التي استعمرت الشعوب ومارست ضدها جرائم رهيبة، وسرقت خيراتها.

طبعا نحن نعترف أن الجزائريين لم يأخذوا حقهم من فرنسا.. لأن النظام الجزائري لم يسمح طوال حكمه بتحريك الدعاوي حقيقة ضد المجرمين الفرنسيين، لأنه هو نفسه أرتكب مجازر ضد الجزائريين (جرائم ضد الإنسانية)، بما يجعله ضعيف، صوته خافت لا يقوى على المطالبة ومواجهة فرنسا مثلما فعلت رواندا مثلا..   لهذا نقول من غير المعقول الاعتماد على النظام فيما يخص الذاكرة، أو أننا نأمل أن يعيد لنا الحق الضائع.. ففرنسا تملك ملفات كلابها وما اقترفوه في حق الجزائريين.. مئات المجازر الكبيرة والصغيرة.. ولهذا نشاهد أن النظام ينتفخ داخليا ويبيع الوهم في صحافته الصفراء، لكن على أرض الواقع لن يتغير أي شيء، طالما أن هذا النظام لا يزال جاثما على أكتافنا.

علي فودي | صوت الجزائر | 16 أوت 2021