لكل الذي يبكي الآن كالثكلى، لأن نزار عاد من الخارج بطائرة رئاسية ودخل بيته معززا مكرما.. وهو المحكوم عليه غيابيا بعشرين عام سجن.. والذي يتحسر على خروج السفاح التوفيق منذ أكثر من ثلاثة أشهر من السجن..

نقول لهؤلاء هل اعتقدتم فعلا أن القايد صالح حارب العصابة؟ الذي يحارب العصابة لا يدخل ثلاثة أشخاص السجن ويترك 3 آلاف حرة طليقة تمارس حياتها بطريقة عادية!

القايد صالح (أو بالأحرى الذين كانوا يقترحون عليه، لأن ثقافته محدودة) أنتفض يوم 2 أبريل 2019 وأصدر ذلك البيان شديد اللهجة.. لأن السعيد بوتفليقة أراد تنحيته وتعويضه بالدموي العنصري (كان يقتل العرب فقط) سعيد باي.. القايد صالح لم تأخذه الغيرة على الجزائر أو الحراك أو الشعب الذي سرقه وأولاده بطريقة فاحشة (تقرير وكيليس الجزائر 2012 صنف القايد صالح أكبر فاسد في ذلك الوقت).

السعيد بوتفليقة عين حكومة بدوي الفاسد يوم 31 مارس 2019 ولم يحرك الجيش ساكنا ولم يتكلم عن القوى غير الدستورية.. بقيت الأمور تمشي كالعادة.. والقايد صالح يصرح بأن الذين خرجوا في الحراك أناس مغرر بهم.. وأنه يقف خلف عبد العزيز بوتفليقة دون قيد أو شرط.. وهو الذي كان وراء عهدته الثالثة والرابعة.. لكن لما وصل المنشار الى أرجل كرسيه.. أنتفض وغضب، وتوعد وأصحاب القلوب الطيبة تبكي وتهلهل!

نزار خرج بطريقة شرعية عبر مطار هوار بومدين في عهد القايد صالح ولم يوقفه أحد.. وعاد كما دخل عبر المطار..

الذي يريد فعلا التغيير وينوي تسليم الأمر للشعب.. لا يتشبث بوزير أول فاسد ومرتشي.. لا يضيع الفرص على الشعب حتى يجد طريقة لتفريغ الحراك من محتواه.. سلمية الحراك فرضها الشعب المتحضر.. الشعب الذي خرج لتغيير الواقع المرير، لم يمارس العنف ولم يكسر.. فعندما يأتي عسكري ويقول لن تسيل قطرة دم طالما أنا على رأس الجيش.. نقول إن العالم لم ولن يتسامح في قتل شعب أعزل.. وأن الذي حدث في التسعينات لن يتكرر أبدا.. فلا أحد يمن علينا بسلمية الحراك لأننا نحن من صنعها بحضارة وتمدن ابهرت العالم.

القايد صالح ومن معه (خاصة الجنرال واسيني بوعزة الذي جعل شغله الشغل اعتقال شباب الحراك ونسي خصومه الذين أدخلوه فيما بعد السجن) عملوا على ترويض الحراك وتفريغه من محتواه وتكسيره.. حتى يحافظ أولاد القايد وأولاد العسكر على الأموال المسروقة والامتيازات التي حصلوا عليها.. أما سلال وأويحيى وغيرهم فهم في نظر العسكر (المتعجرف والمتكبر) حيتان صغيرة يسهل تعويضها.. عكس العساكر فهي فيما بينها كاليد التي تغسل الأخرى وسمن على عسل..

العصابة لم تخرج من الحكم لكي تعود إليه.. لهذا هي من وضعت المستشارين الأمنيين للرئيس تبون وهي التي عينت حكومته..

الذي نستفيد منه كشعب ثائر ومهضوم الحقوق: أن نعتمد على أنفسنا حتى نتحرر.. لا نسمح لكل مطبل للعسكري الذي يريد قيادة الثورة الشعبية السلمية أن يقود الجمع أو يمثله.. العسكري ليس في نيته أو أجندته تغيير النظام أبدا.. لأن النظام الحالي يخدمه.. يجعله في طبقة أعلى من الشعب.. لهذا اعتقدوا أن قبولهم شعار “الجيش الشعب خاوة خاوة “هو تواضع منهم! طبعا لا يمكن الكلام عن أخوة بين الشعب وجيشه.. لأن الشعب هو أصل الجيش.. الجيش ابن الشعب.. فلنتحدث اذن عن الأبوة بدل الأخوة.. فالجيش من المفترض أن يكون في خدمة الشعب وليس العكس.

القايد صالح قال في احدى خطاباته.. أنهم اكتشفوا المؤامرة ضد الجزائر في 2015.. طيب ما الذي منعك من مواجهة المؤامرة وانتظرت حتى 2 أبريل 2019؟ الكل يعرف أن النهب الكبير والسرقات الكبرى تمت بعد 2015.. في حدود 80% من الأموال المسروقة حدثت بعد 2015.. لماذا كنت تجر طول هذه المدة في حمار ميت ولم تتحرك وتحارب العصابة التي كانت تفسد في الأرض؟ الجواب ليس صعبا: لأنك كنت جزء من العصابة وكنت تنهب كما ينهبون وأكثر..

القايد صالح لم يحارب العصابة.. القايد صالح أعطاها القوة والغطرسة أكثر من ذي قبل.. القايد صالح أرجعنا الى المربع الأول بكل أسف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *