2021-11-27

صوت الجزائر

منبر حر مستقل، خدمة للحقيقة وتواصل مستمر

اللوحات الرقمية التي تزور قسم مدرسي نموذجي في السنة مرة!

كل عام نفس المسرحية.. يأتي المسؤول التافه، يتصور في قسم محترم.. على طاولات التلاميذ لوحات رقمية.. التلاميذ موزعين داخل القسم بشكل نموذجي.. يرحل المسؤول، ترحل معه اللوحات ويرحل معها النموذج، ويترك التلاميذ لقدرهم ومعاناتهم.

هكذا كان سنة..  العام الماضي مع (جراد) وقبله ومنذ أكثر من عقدين مع مسؤولين آخرين.. وكل عام يتحدث المسؤول الذي يفتتح الموسم الدراسي عن اللوحات الرقمية! يوعدون ويخلفون الوعود.. أنذال تضحك على أنفسها.. لا تخاف الله ولا تخجل من التاريخ الذي يدون أفعالها القذرة.

شخصيا لا أعتقد ان تلاميذ المرحلة الابتدائية يحتاجون اللوحات الرقمية.. هناك ما هو أهم من ذلك.. كالنقل المدرسي الذي عليه بربط كل المدارس وكل القرى خاصة.. المطاعم المدرسية التي تقدم وجبات الكرامة.. منحة سنوية محترمة للأطفال المعوزين لاقتناء ما يحتاجونه من ملابس وأدوات مدرسية.. ومنحة شهرية تصرف على التلاميذ.. التدفئة وتجديد أثاث المدرسة، دون أن ننسى التركيز على ضبط برنامج مدرسي اسبوعي يكون موزعا بطريقة سليمة تسمح للتلاميذ بحمل حقائبهم دون عناء.. ترك الكتب والكراريس في المدارس، والطفل يحمل فقط ما يحتاجه في ذلك اليوم، بمعنى أن الوظائف المنزلية لا تشمل يوميا كل المواد التي تدرس.. إنما تكون موزعة على أيام الأسبوع، على ألا تعطى له أكثر من وظيفتين يوميا. كما أنه من المفيد زيادة ساعتين في الأسبوع لكل قسم تحل فيها الوظائف المنزلية.

الحكومة الصادقة في سعيها لتحديث التعليم والمدرسة، تبدأ على مراحل لكن بجدية وتطبق ذلك على أرض الواقع.. مثلا تبدأ بالمستوى الثانوي وبالأقسام النهائية، ثم بالمستوى المتوسط وأقسام السنة الرابعة وهكذا..  ثم أن ألواح رقمية بدون ربط شبكة الأنترنت لا تفيد كثيرا..

هذه الحكومة التابعة للنظام نفسه الذي في كل مرة ينجح في التجدد، لا تريد لا ألواح رقمية ولا تحسين مستوى التعليم. العصابة تتصرف بطرق المافيا والعالم المنحط، وطرق المافيا نعرفها.. العنف والقوة والعصبية والعمل الدؤوب على السيطرة على الميدان، وعدم السماح للأفكار النيرة والحضارية في الانتشار، حتى لا تهدد وجودها.