2021-11-27

صوت الجزائر

منبر حر مستقل، خدمة للحقيقة وتواصل مستمر

المقاطعة ليست حلا

حتى نصارح أنفسنا: المقاطعة وحدها لن تأتي بالتغيير أبدا، لأننا نتعامل مع جماعة لا تخجل ولا تقدر موقف الشعب ولا تراجع حساباتها دون ضغط.. هذا شيء ثابت ومؤكد..

المشاركة غير المهيكلة وغير المضبوطة والتي لا تكون بكثافة تطول في عمر النظام لا غير.. لأنها عبارة عن تزكية مطلقة لنظام فاقد للشرعية..

شخصيا لم أكن يوما من أنصار: (يتنحاو قاع).. لأنه شعار غبي يرفع للتعبير عن مطلب سياسي لن يتحقق.. أو أن فيه منكم من يعتقد أن جماعة دالي براهيم تأتي الى التلفزيون لتخطب في الناس أنها أخطأت في حقهم، وأنها مستعدة للتنازل عن السلطة وتطلب صاحب لندن يأتي يستلم الحكم مع التحية؟!

كنت كذلك من الراغبين في المشاركة في انتخابات 12 ديسمبر 2019 بمرشح توافقي يمثل الشعب الثائر وشباب الحراك.. مع تعبئة شاملة وكثافة في التصويت والمراقبة وحراسة صوت المواطن.

من حيث المواقف: الشعب لم يتغير منذ استفتاء الدستور يوم 1 نوفمبر 2020.. النسبة آنذاك بين مقاطع ومصوت بلا، فاقت الـ 85%.. في هذه الانتخابات الصورية بقيت النسبة نفسها.. طبعا نحن نذهب للتأكيد أن نسبة 14,47% هي نسبة نهائية.. وهذا بتفاؤل كبير، لأنه فيه من يقول إنها لم تتعد الـ 10%!

ذكرت قبل انتخابات 12 ديسمبر 2019، عندما طرحت مطلبي بمشاركة الحراك.. ذكرت التجربة الشيلية عام 1989، عندما تحرك الشعب الشيلي المضطهد في تعبئة شاملة للإطاحة ديمقراطيا وانتخابيا بالدكتاتور الجنرال الدموي أوغستو بينوشيه الذي حارب الديمقراطية وأطاح عام 1973 بالرئيس المنتخب سلفادور أليندي. كان بينوشيه واثقا من الفوز في انتخابات 1989، لكنه لم يضع في الحسبان أغلبية الشعب المضطهد، التي تحركت في تعبئة شاملة للتعريف بمرشحها ومطالبة الناس بالتصويت له، وفعلا فاز زعيم المعارضة وأنهزم الجنرال الدموي.. لم يترك أنصار المعارضة بيتا وإن كان في أعلى الجبل، ولا القرويين والفلاحين أو السكان الأصليين (الأنديجان) ولا سكان المدن إلا وشرحوا لهم بصبر وتوضيح أهمية المشاركة الجماعية الشاملة، لقبر حكم الدكتاتور.

بقيت الأغلبية عندنا بعيدة عن الصندوق في 12 ديسمبر 2019 وكان ذلك خطأ استراتيجيا.. توسعت دائرة المقاطعين في عملية الاستفتاء على الدستور في وعي وطني كبير، لأن الدستور وضعته الأقلية في اعتقادها أنها تخلد في الحكم وتورثه لأولادها، ونحن نبقى نعيش هناك تحت رحمة هذه الأقلية (مدايرين فينا مزية)! الأغلبية قاطعت هذه المرة كذلك، ولكن هي مقاطعة سلبية، لأنها ستسمح للنظام الفاسد لتمديد عمره وتوسيع دائرة المنتفعين والفاسدين.

اذن في نهاية المطاف وفي الوضع المتواجدين فيه، نحن في دوامة كبيرة.. نشارك أو نقاطع؟

بلا شك أن المشاركة تكون ناجعة في حالتين فقط:

الحالة الأولى: أن السلطة تقر بمبادئ الاقتراع الديمقراطي الحر الموجود في الغرب وتطبقه كاملا.. وبمعنى هذا أن شبح التزوير سيزول.. وهذه الحالة في الوقت الحاضر بعيدة المنال.

الحالة الثانية: أن الشعب الثائر سلميا في حراك ابهر العالم يشارك بقوة (كل صوت يحتسب) ويمارس نوع من الضغط على الإدارة الفاسدة، لكي يحترم صوته، كما قلنا في تعبئة وتنظيم على المستوى المحلي والجهوي والوطني.. لأنه في النهاية هناك طريق واحد ووحيد للتغيير السلس، ألا وهو طريق الصندوق والانتخاب.

نأمل أن المقاطعين يفكرون في هذا جيدا.. لا توجد مقاطعة إلى الأبد ولا يمكن لنا التهرب من المسؤولية.. السيد بوتفليقة قال عام 1999 وهو يشير الى المعارضين: دعوهم يعارضون مثل الشيطان إلى يوم الدين! هذا ليس رأي بوتفليقة وحده.. هذا رأي النظام الذي جاء ببوتفليقة وكل الرؤساء قبله وبعده! النظام يقول اليوم ما قاله بوتفيلقة بالأمس: دعوهم يقاطعون إلى يوم الدين!

نحن لا يمكن لنا الخروج عن الصف.. لا يمكن أن نخون الأغلبية المقاطعة، وسنضطر الى المقاطعة في كل مرة وإن كنا نرى أن ذلك خطأ!

علي فودي | صوت الجزائر | 15 جوان 2021