كتبنا قبل اليوم (2 ديسمبر 2020) عن اللقاح الروسي سبوتنيك5 وقلنا إن الجزائر من البداية حددت موقفها باقتنائه للشعب البسيط.. وأنها ستقتني اللقاح الغربي لأبناء النظام وزمرته.. وحتى إذا لزم عناصر النظام “المهمة” التنقل بطائرات خاصة الى فرنسا لتلقي اللقاح هناك، سيفعلون ذلك والمال لا يلعب هنا أي دور!

الشيء الذي نريد اضافته هنا هو أن الروس أنفسهم متخوفون من اللقاح المنتج عندهم.. فيه من قال إنه بناء على ملاحظات بعض الخبراء، أن اللقاح ينقل فيروس كورونا الى الشخص الذي يتلقى اللقاح! لهذا صرح قبل أمس الناطق الرسمي باسم الكرملين معلنا بأن الرئيس فلاديمير بوتين سيأخذ اللقاح الروسي في الأيام القادمة وهذا حتى يزيل المخاوف التي حامت حول هذا اللقاح المثير للجدل.

لكن حتى إذا رأينا الرئيس الروسي على المباشر يتلقى اللقاح، لا يعني بالضرورة أنه تلقى اللقاح سبوتنيك 5! لهذا حتى هذا الاجراء لا يمكن أن يطمئن الشعب الروسي ولا الشعوب الأخرى.

الوزير الأول الجزائري الفاشل، أتصل الأمس بنظيره الروسي للاتفاق على اقتناء اللقاح المذكور.. الحكومة الفاشلة والتي ترى في كورونا هدية نزلت من السماء تريد بهذا الاجراء تحقيق ما يلي:

ستقتني اللقاح الروسي بحجة أن اللقاحات الغربية محجوزة الى غاية الصيف القادم.. أي أن لا خيار لها في ذلك!

 لكن لماذا لم يطلبوا كمية أولية من اللقاح الغربي في الوقت المناسب، كما فعلت أغلب البلدان التي تسهر على حماية حياة مواطنيها؟ لأنهم يعتبرون الشعب البسيط مخلوقات أقل قيمة لا تستحق الاهتمام الذي يحصل عليه زمرة النظام وزبانيته.. لهذا رأينا كيف أن الخردة الصينية ممثلة في السيارات وآلات التجهيز غزت السوق الجزائرية.. رغم أنه بإمكان الشعب اقتناء الآلات الغربية بنفس السعر وربما أقل وبجودة جد عالية! فالمسألة بالدرجة الأساس أن النظام الذي يعاني أعضاءه عقد نفسية متعددة والاحساس بالدونية، يرى في احتقار الشعب متعة وامتياز خاص بفئة معينة.

ثم ألم يصرح وزير الصحة المريضة أن الجزائر لا تقتني لقاحا لا تجيزه منظمة الصحة العالمية؟

اذن النظام بهذا اللقاح ـ الذي سوف يكون موجه للشعب البسيط ـ يريد فرض الطبقية التي نراها ونعيشها في حياتنا اليومية.

طبعا الشعب في غالبيته العظمي على وعي كبير، سيرفض هذا اللقاح.. سيفضل الإصابة بفيروس كورونا على أن يلقح بلقاح غير مضمون ربما يجلب له كورونا وأعراض أخرى لا يعلمها إلا الله سبحانه.. وهنا مربط الفرس:

حتى يصبح للقاح في أي بلد له مفعول صحي ويفرض مناعة القطيع.. لا بد أن تلقح نسبة بين 60 و70% من السكان. في الحالة الجزائرية يعني هذا في حدود 30 مليون.. إذا علمنا أن اللقاح يؤخذ مرتين (بين الأولى والثانية أربع أسابيع) فالحكومة حتى تضمن مناعة القطيع عليها بتوفير 60 مليون حقنة على الأقل.. لكنها هي طبعا ستقتني مليون أو مليونين حقنة، أي أنها تتصرف كما تصرفت من قبل والى اليوم مع أجهزة الكشف عن كورونا (البي سي آر) التي كانت ولا تزال عملية رمزية فقط!

لهذا لم تتحرك الحكومة كما تحركت حكومات بلدان عربية وكوريا الجنوبية وبلدان في أسيا وأمريكا الجنوبية ناهيك عن بلدان أوروبا وأمريكا وكندا.. ولم تحجز الطلبية التي تغطي عملية اللقاح للجزائريين. بقيت تلعب على عامل الوقت وتقدم التصريحات الصفراء.. والدعاية الشعبوية الرخيصة.. والآن تأمل أن يساعدها رفض الشعب للقاح الشرقي بغلق هذا الملف نهائيا! 

وبهذا يستمر تواجد فيروس كورونا في الجزائر وإن اختفى في باقي بلدان العالم.. لأن الهدف هو ألا ينقرض هذا الفيروس نهائيا.. للتستر به على الفشل.. لاستعماله شماعة تعلق عليه وقف المشاريع الكبرى وغياب الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية الحادة. لمنع التظاهر والقضاء ببطء على فكرة الحراك.. لضمان حقوق العصابة والدولة الموازية.. وبالاختصار المفيد لضمان سيرورة نظام جاء ليعوض الاستعمار ويعمل على احتقار المواطن الشريف.

ما معنى تصريح وزير المالية بأن المال المحدد لشراء اللقاح سيحدد في جانفي؟ ما دخل المال هنا؟ كل بلدان العالم رمت بثقلها منذ ظهر هذا الفيروس الفتاك لمحاربته ولم تعط قيمة للمال الذي يكلفها ذلك.. لإن آثار الوباء في المدى القصير والمتوسط على الاقتصاد وحياة الناس لا يمكن تقدير خسائره بثمن.

لكن في بلد مثل الجزائر الذي يموت أهله في صمت.. مجاعة مضروبة على فئة لا بأس بها من السكان تعاني الحرمان والحصار الناجم عن السياسة الخاطئة المتبعة في محاربة الوباء.. وفي بلد يصرح فيه أحد الولاة بكل وقاحة: أن الشعب يموت بالجوع أفضل له أن يموت بكوفيد! وحيث لا سياسة اجتماعية لمساعدة السكان.. لا يهم أن كان لهذا الوباء الآثار الخطيرة على الاقتصاد والمجتمع.. لأن الهدف الذي سطره النظام في عام 1962 ولم يحيد عنه الى اليوم: بقاء الدولة لا الشعب! وأن المحظوظين لا يفقدون امتيازاتهم مهما حدث!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *