ما صرح به اليوم من المدية الرئيس الأول بالمحكمة العليا عبد الرشيد طبي، خطير وخطير جدا.. فقد قال بالحرف الواحد: “الجزائر تشهد ثورة مضادة في هذه الظروف الصعبة ضد مكتسبات الحراك الشعبي، وبأن المجتمع الجزائري أمام تحديات كبيرة من ناحية الالتزام بقضايا هذا الوطن وعلى الجميع إدراك صعوبة المرحلة”.كنا قد حذرنا من البداية من عودة رموز الاستئصال، وقلنا إنه حال تمكنهم من حسم المعركة لصالحهم والظفر بالحكم من جديد.. سينتقمون من الشعب ومن الجزائر.. لقد قتلوا الأطفال والشيوخ والنساء من أجل عقار أو من أجل زيادة في المال الحرام.. حذرنا منهم ونعتبرهم جراثيم خطيرة فاقت السرطان وفاقت كورونا.. لكن التحذير وحده لا يكفي، إذا كانت الجزائر لا تتوفر على نخبة حقيقية تقود جماهير بحجم تلك التي مشت في الحراك بالملايين.. نعم الشعب كان في المستوى وخرج عن بكرة أبيه يعبر عن رفضه لسياسة الحكم المتبعة وطريقة توزيع الثروة وضد الاختلاس والعبث بمقدرات الشعب.. لكن الشعب الجزائري ككل شعوب الأرض يحتاج لمن يقوده.. هذه القيادة مفقودة في الجزائر بكل أسف.. من يتابع خطابات بعضهم في اليوتيوب سيرى المأساة أمامه.. شبه سياسيين وشبه إعلاميين يأكلون في لحوم بعضهم البعض ولم تسلم من ألسنتهم النتنة حتى أعراض الناس.. مثل تلك المخلوقات بطبيعة الحال مهدت لعودة الاستئصال ورموزه والأخبار المتداولة لا تبشر بالخير.. وعندما يصرح مسؤول بحجم الرئيس الأول للمحكمة العليا ويعترف بوجود ثورة مضاده.. معناه ان التآمر قد قطع أشواطا كبيرة.. وأن الذين كانوا بالأمس يعتبرون أنفسهم سادة وغيرهم عبيد، قد عادوا من الباب الواسع بعدما كانوا قد خرجوا من النافذة.. الثورة تنجح عندما تنطلق مهيكلة ومنظمة، بممثلين واضحين ومعروفين وثقة عند الجمهور الذي يخرج في الثورة السلمية.. لكن هذا التمثيل بالضبط كان منذ 22 فبراير غائبا وهو ما أدى الى تمييع الحراك وسيطرة رموز الاستئصال والحرس القديم على دواليب الحكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *