في أصول الإرهاب وجذوره

".. وإني أقسم بالله ــ لآخُذَنّ الولي بالمولى، والمقيم بالظاعن، والمطيع بالعاصي، حتى يلقي الرجل أخاه فيقول: "انج سَعْدٌ فقد هلك سُعَيْدٌ".." ـ زياد بن أبيه المتوفى بالكوفة في رمضان 53 هـ

".. يا أهل الكوفة، إني لأرى رُؤوساً قد أينَعَت وحان قطافها، وإني لصاحبها، وكأني أنظر إلى الدماء ترقرق بين العمائم واللحى..".  ـ الحجاج الثقفي المتوفي سنة 95 هـ في مدينة واسط بالعراق.

   لم يحدث في تاريخ الأمة أن كان هذا التكالب بهذا الحجم كما هو عليه الآن، حتى في زمن الاستعمار المباشر كان أقل حدة من الوضع الذي نعيشه يوميا.

   والأكيد أنه ليس فقط القتل الأعمى الذي أصبح واعق يومي في حياة المسلمين في كل بلاد الإسلام، بل كذلك الحقد والكراهية والفتنة التي تتعقب القتل وهذا أخطر من ذلك كله.

   سنحاول في هذا التحليل معالجة موضوع العنف في البلاد الإسلامية. مع تقديم حقائق تاريخية بالأرقام حول الإرهاب المسيحي بكل أشكاله والإرهاب الصهيوني على أرض فلسطين. والإرهاب الذي تتعرض له الأقلية المسلمة في بورما، كعنوان للإرهاب البوذي المتوحش، والذي لا يكاد يذكر في إعلام الغرب الذي وضع على عاتقه مهمة واحدة وحيدة: تغطية ما يروج عن الإرهاب (الإسلامي) سواء أكان حقيقة أم خيال.

ما معنى كلمة "الإرهاب"؟

هذا التعريف الذي نقدمه هنا ينطبق على كل تصرفات البشرية، بغض النظر عن الديانة أو العرق والأصل، لكننا عندما نعالج ظاهرة الإرهاب، فنحن نركز على الإرهاب الموصوف بالإسلام، وألتي تقوم به جماعات، يعتبرها الإسلام ذاته خارجة عن تعاليمه.

   تعامل البشر مع بعضهم البعض يتخذ ثلاثة أشكال، بين حوار وصراع وإرهاب. والحالة الثالثة هي الأعنف، وألتي تستعمل فيها وسائل غير أخلاقية لفرض فكرة معينة لأخد شيء ما غصبا، كاحتلال أرض أو فرض ديانة معينة على فرد أو جماعة لا يؤمنون بها:

 1. الحوار الفكري: وهو للتبليغ ومحاولة الإقناع بما يعتقد به المبلغ ويثق في أنه الصواب، وهي طريقة تنافسية حضارية، يكون الأخذ والعطاء فيها كل على حدة يتمتع بحرية كاملة، ويمتاز النقاش بأنه يخاطب العقل والقلب معا. هذا النقاش (الحوار) يكون عادة بين أفراد المجتمع الواحد ويشمل الأمة الواحدة كذلك، والهدف منه تنمية الجسد الواحد وإبعاد عنه كل جسم غريب يريد تهديد صحته للقضاء عليه.

2.  الصراع الفكري: وهو المحاولة لفرض الفكرة وإقصاء الأفكار المنافسة لها. وصاحب الفكرة المنافسة لا يفقد حياته مجرد أنه يختلف فكريا مع الآخر المسيطر. والخطاب فيه موجه للعقل، ولهذا نجد من الكلمات كثيرة التداول هنا هي متخلف "الرجعية"، ومتقدم "الحداثة" وهو صراع الحضارات والإيديولوجيات في محاولة للفوز بتطبيق الفكرة.

3. الإرهاب الفكري: وهو الذي يتطلب فرض الفكرة بكل الوسائل المتاحة. فإذا لم يحسم الصراع بالطرق السلمية يتحول إلى إرهاب "عنف غير حضاري" لتصفية حامل الفكرة المضادة للتخلص من الفكرة بعدها. هذا ما تقوم به الأنظمة الشمولية باختلاف أيديولوجياتها، وجماعات الظلام، والخطاب موجه هنا إلى القلب، ولهذا نجد من الكلمات الأكثر تداول فيه "متطرف" و"معتدل" وهي كلمات يستعملها الإرهابي في الدعاية لحسم المشكلة، لأنه أنهزم في الصراع بحلوله السلمية أو يعترف مسبقا بحتمية انهزامه.

من 11 سبتمبر الى 07 يناير: محاولات بائسة لإلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام!

   لم تتوقف أمريكا في زرع الفوضى ومساندة الدكتاتوريات في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، خاصة في أمريكا اللاتينية التي قادت فيها هناك عن طريق دماها المتحركة حروبا أهلية كثيرة.

  في العالم الإسلامي عموما، فقد وضعت من البداية في إستراتيجيتها، أن قضية النفط هي قضيتها، ولن تسمح لأحد أن يهدد حصولها على الذهب الأسود، وقد تعمق تعلقها بهذا الحق، عندما أكد لها مؤسس دولة آل سعود الملك عبد العزيز في لقاءه مع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت على ظهر المدمرة الاميركية «كوينسي» في فبراير 1945، عندما قال له بأن النفط السعودي هو نفطكم!، وقد ألتزمت أمريكا قبل ذلك (أي منذ منحت السعودية بداية الثلاثينيات، شركات النفط الامريكية امتياز التنقيب بعيدا عن النفوذ الاوروبي في المنطقة الذي كانت تقوده بريطانيا وفرنسا وهولندا) على تقديم الحماية لمماليك الرمال في شبه الجزيرة العربية، وللأمراء والأميرات وما أكثرهم الذهب وحياة الترف والبذخ والفجور (لهذا قتل الملك فيصل رحمه الله، شر قتلة على يد ابن أخيـه الموجه أمريكيا،  لأنه يعتبر في عرف أمريكا مارقا وناكرا للجميل عندما قطع النفط عن الغرب بعد حرب 73!).

   لكن الإرهاب (1) الذي نعرفه في الوقت الحاضر بأدواته وأسلوبه السادي، وظلامية مطالبه، عرفه عالمنا الإسلامي مع بداية حرب أفغانستان الأولى، ثم تطور في وحشيته من فترة لأخرى حتى فقد أتباعه إنسانيتهم تماما، وأصبحت الحيوانات (التي تتصرف وفق منطق الغريزة) أرحم منها، وتصلبت قلوب أتباع هذا الدين الجديد، فعادت كالحجارة بل هي أصم.

   لكن طالما كان ذلك الإرهاب موجه ضد عدو الغرب الأول في ذلك الوقت وهو الإتحاد السوفياتي، فقد كان أعضاء تلك الجماعات مقبولين غربيا وشرقيا. لا أحد يستطيع الاقتراب منهم أو الوقوف في طريقهم، وكيف يسن له ذلك، وهؤلاء الشباب يموتون من أجل الغرب نفسه ويضحون بأنفسهم من أجل قضية الغرب المقدسة، ألا وهي إسقاط الشيوعية الملحدة وتوحيد أوروبا!

   ولهذا بمجرد سقوط جدار برلين، تحولت نظرة الغرب تجاه هؤلاء الأشقياء من العرب والأفغان وغيرهم، الذين كانوا يحاربون في أفغانستان وفق مبدأ "حارب ولا يهمك كيف ولماذا"، ولم يعودوا في نظره "مجاهدين"، بل إرهابيين!

  وقد جاءت أحداث 11 سبتمبر 2001 لتحدث القطيعة النهائية مع أبطال حرب أفغانستان من العرب بالدرجة الأساس، فكانت تلك المؤامرة، وألتي أتهم فيها ثلة من الشباب العربي أنهم هم من يقف وراء تلك الأحداث! وقد أنقسم العالم الغربي قبل الشرقي في تصديق الرواية الرسمية الأمريكية أو التشكيك فيها. فحسب دراسة أجريت عام 2012، فإن "أكثر من نصف الأمريكيين يشككون في الرواية الرسمية الأمريكية حول 11 سبتمبر"، كما أن كثير من الأوروبيين يعتقدون أن الإدارة الأمريكية هي التي تقف وراء تلك الأحداث، رغم أن الدعاية الغربية والشرقية فرضت من البداية إعلام موجه على قالب واحد، قدم متهمين معينين وتفسير واحد. طبعا ليس من نيتنا هنا ذكر كل الأدلة التي يعتمدها المشككون في الرواية، وهي أدلة يحتاج جمعها مجلد كامل.

   بعدها بدأ الاعتقال الممنهج والزج بالمتهمين في معتقل العار بغوانتنامو (كوبا) والتعذيب الرهيب للمساجين. وقد كشف تقرير مجلس الشيوخ الأمريكي نهاية العام الماضي ممارسات وكالة المخابرات الأمريكية (السي آي آي) للتعذيب الممنهج والرهيب، وهي المنظمة التي تدعي أنها تعمل على حماية القيم الإنسانية وإنقاذ العالم من إرهاب المسلمين الهمجيين. وكان بعد تلك الأحداث (وهذا هدفها بالأساس) احتلال العراق بحجج واهية ودعاية حاقدة، فكان ذلك سببا في مأساة شعب لا تزال مستمرة بكل عنفها وخرابها، وقتل من شعبه مئات الألاف، وعذب من أفراده آلاف أخرى، وما حدث في "أبو غريب" وحده كافيا ليلصق وصمة العار بأمريكا إلى الأبد!

  مرورا بأحداث مدريد ولندن وعدة أماكن أخرى، وصولا إلى أحداث باريس يوم 07 يناير من هذا العام، وألتي عرفت بأحداث (شارلي ايبدو) وألتي كانت مسرحية رديئة الإخراج، وجاءت الأدلة التي قدمتها الرواية الفرنسية الرسمية متناقضة ومرتبكة، ونحن نذكر هنا سبع نقاط كدليل على ذلك ونترك الحكم للقارئ:

.   الادعاء أن أحد المهاجمين نسي بطاقته التعريفية في السيارة!

.  صور الإرهابيين المهاجمين لا تتناسب مع طول المتهمين الأخوين كواشي. في الفيديو يظهر أن طول المهاجمين 185 سم على الأقل، لكن في بطاقة تعريف أحد الأخوين تظهر 169 سم.  فيما يخص طول الجناة يستطيع الطب الجنائي الشرعي التأكد من هذا بطرقه الخاصة.

.  الهجوم وقع حسب شهادة صحافية (ناجية) في اليوم المحدد للاجتماع الأسبوعي. فأكيد أن الذي قام بهذه العملية الإرهابية وخطط لها يملك من المعلومات المتوفرة له وحده خارج مكاتب (شارلي ايبدو).

.  كأن تلك الجريمة التي ـ ندينها كما ندين الجرائم التي ترتكب ضد العزل المدنيين المسلمين وغيرهم ـ لم تكف، فافتعلوا حادثة المتجر اليهودي، لزرع كراهية أكثر وتحوير الأنظار عن الحادثة الأولى التي انفضحت فيها الرواية الرسمية.

.  انتحار أحد المحققين في الجريمة والسبب ربما أكتشف أمرا لم يحتمله، تماما كما حدث لزميل له وهو مسؤول الشرطة في (أجاكسيو (Ajaccio في كورسيكا، الذي أصابته أزمة قلبية في ماي 1999 لأنه أكتشف أن الذي وضع قنبلة داخل مقهى في بلدته، وانفجرت مخلفة ضحيتين من رواد المقهى، كان 3 دركيين فرنسيين وذلك لإلصاق التهمة بجبهة التحرير الوطني الكورسيكية، وهذا حسب الخبر الذي بثته القناتان (أورو نيوز) و(آرتاه) يوم 27 ماي 1999!

.  الفيديو الذي يظهر فيه الشرطي (من أصل عربي) وهو ملقيا على الأرض، غير مصاب، وهو ينادي على أحد الإرهابيين ((Chef، Chef  وهي كلمة فرنسية تعني رئيس، رئيس، وهذا (الشاف) يرميه بكارتوش فارغ!، مثل ذلك السلاح الذي يستعمل في أفلام هوليود ولا أثر للدم على الارض!

.  (ضحايا) الشرطة اختيرت بطريقة مركزة، شرطي فرنسي أبيض وآخر من أصول عربية والثالثة من أصل أفريقي!

  لهذه الأسباب وأسباب أخرى كثيرة نعتبر قضية "شارلي ايبدو" نسخة رديئة من سيناريو 11 سبتمبر 2001 سيء السمعة، فالإخراج هذه المرة كان أكثر سوء. ربما لأن المخططين لهذه العملية الإجرامية استعجلوا أمرهم وأرادوا تحقيق أهدافهم بسرعة، فباء مخططهم بالفشل، ودخلت القضية أدراج النسيان. وبكل تأكيد لن تكون آخر مؤامرة وتآمر على الإسلام محاولة إلصاق التهمة به

التسلسل التاريخي لتكون هذه الجماعات:

   إذا نحن حاولنا شرح هذه الظاهرة وتبسيطها، نقارنها بما يعرف في الحصص التلفزيونية التي تقدم مسابقات المواهب، وتعرف بالطبعات. فنحن هنا نسجل في المجموع أربع طبعات للجماعات المسيرة غربيا والخادمة لهذا الغرب وأعوانه وأذياله في بلاد المسلمين منذ نهاية السبعينات:

.  الطبعة الأولى ـ الأفغان العرب: ـ

     وقد كتب مدير الـ CIA الأسبق (روبرت غيتس) في مذكراته المعنونة "من الظلال"، أن المخابرات الأمريكية بدأت بمساعدة الحركات الثورية المعارضة في أفغانستان 6 أشهر قبل التدخل السوفياتي!

   أي أن المخابرات الأمريكية دعمت الجماعات الثورية من جهة لاستدراج السوفيات للمستنقع الأفغاني ـ مقبرة الغزاة ـ ومن جهة ثانية لمراقبة تلك الجماعات التي جردت من أي مطلب سياسي أو برنامج اقتصادي لما بعد رحيل السوفيات، لهذا بدأ التقاتل والتناحر بين هذه الجماعات بمجرد سقوط جدار برلين، الهدف الحقيقي لتلك الحرب التي أرجعت أفغانستان للعصر الحجري.

   الكارثة لم تكن على مستوى أفغانستان فقط، فقد كان أكثر الوقود اشتعالا لتلك الحرب ـ التي لا ناقة للمسلمين فيها ولا جمل ـ، الشباب العربي وألتي كانت "الوهابية" تبشر من يسقط منهم هناك بالشهادة، شهادة محاربة الإلحاد السوفياتي الذي سيطر على أوروبا الشرقية المؤمنـة! وبذلك تلاقت العقيـدة المسيحيـة (الكاثوليكيـة منها على وجـه الخصوص) مع عقيدة الوهابية، في اعتبار الإتحاد السوفياتي هو الكفر والإلحاد كله! كما تلاقت كذلك مواقف الغرب مع الموقف الرسمي في الخليج (الذي كلفته تلك الحرب عشرات المليارات من الدولارات)، في النظر للسوفيات بأنهم هم الكفر وغيرهم الإيمان!

   لقد نجحت السعودية والوهابية في جعل اللباس الأفغاني لباسا مقدسا! ورمزا من رموز هذا الجهاد الجديد، الذي تسيره المخابرات الأمريكية والغربية، تماما كما تحولت قبعة (شي غيفارا) رمزا للكفاح الثوري اليساري!

 هذه الإيديولوجيا الوهابية والتنظيم المؤسس نهاية السبعينات كان سلاح لتعذيب الخصم؛ العدو السوفياتي وكل الخصوم الذين جاءوا بعده.

   ولهذا إذا أنت تمعنت في تصرفات "المجاهدين" تراها تصرف واحد:

 القتل.. القتل، الهدم.. الهدم. من هدم تمثال بوذا في باميان (أفغانستان) إلى تحطيم الآثار القيمة في الموصل بالعراق، ومناطق أخرى في سوريا والعراق. وممارستها للقتل بوحشية وسادية والتمثيل بالجثث.

   فأعمالها متشابهة، لأن مصدرها واحد وهو (الوهابية) التي محت كل آثار الإسلام في مكة والمدينة، بحجة هدم الأصنام. والحقيقة أنها لم تهدم أصناما، بل أنها بنت أخرى، ممثلة في الدعوة لطاعة "ولي الأمر" وعدم الخروج عنه، وعبادته من دون الله! 

  فهذه الحركات تتصرف عكس العقيدة الإسلامية ونصوص القرآن الصريحة، ووصايا الرسول الكريم (ص) والخلفاء والتابعين.

  فالحمل كان من البداية مائلا، وإلا لماذا لم يقف الغرب مع الشيشان في حربهم الأولى للاستقلال، التي كانت تحت قيادة (جوهر دوداييف) وألتي كانت بعيدة كل البعد عن التطرف.. لماذا لم يقف معها الغرب مثلما وقف مع الأفغان في حربهم الأولى؟

   لقد نصح زعيم غربي، رئيس روسيا (بوريس يلتسين) منتصف التسعينات، بأن يغير البدلة التي يلبسها الجنود الروس المحتلين لتلك الجمهورية القوقازية الصغيرة من بدلة عسكرية إلى بدلة شرطة حتى يظهروا شرطة وليس جنودا، وحتى يعطي الانطباع بأن القضية قضية داخلية تخص الروس وحدهم. وحدث أن وجه لهذا الزعيم الأوروبي سؤالا من صحفي من بلده: "إن كان هذا يغير في الأمر شيئا؟"، فتبسم وأقر "أن للأمر وزن وحتى نجد حجج عدم التنديد والتدخل"!

. الطبعة الثانية ـ الطلبان: ـ

كان للمخابرات الأمريكية دورا أساسيا في دعمها وتمكين أتباعها في العودة من باكستان إلى أفغانستان لاستلام الحكم هناك، بعد تناحر طويل بين ما عرف بمجاهدي الشمال وجماعات البشتون. وعندما جاءت إلى الحكم مارست الظلم بكل أشكاله، تحت أنظار العالم وبدون تدخل أو محاولة تغيير ذلك الوضع. فاحتقرت المرأة الأفغانية ومنعتها حتى من تعلم القرآن. وهدمت كل معالم العلم القليلة في أفغانستان.

. الطبعة الثالثة ـ القاعدة: ـ

   وهي تسمية أطلقت على بقايا الأفغان العرب والمتشددين، يوما بعد أحداث 11 سبتمبر، لتغليط الرأي العام الأمريكي والغربي حول أحداث 11 سبتمبر خصوصا والجرائم التي تلتها على العموم. ولكن عندما استهلكت كلية بموت زعيمها أسامة بن لادن، لم تعد توفي للمكر الأمريكي ما يحتاجه، فاستبدلت بغيرها.

. الطبعة الرابعة ـ داعش (الدولة الإسلامية في الشام والعراق): ـ

   عرفت منذ العام الماضي نموا بشكل ملحوظ، وهي أول تنظيم ثوري يقتطع أرضا ليؤسس فوقها دولة تصدر قوانين وتجمع الجباية وتفرض الجزية على النصارى!

   وحتى قبل أن تكشف الصحافة الأجنبية بأن أغلب المنخرطين في داعش هم من منتسبي الجيش العراقي المنحل (2)، كنا نتوقع ذلك منذ ظهور أول اسم لهذا التنظيم الذي أنطلق بقوة كبيرة. فالمقاومة العراقية لم تتوقف منذ وطئت أقدام الجنود الأمريكيين ومعهم مرتزقة (البلاك وتر) أرض العراق. فليس بجرة قلم تستطيع الصحافة العالمية وتوابعها من الصحافة العربية المحلية، إلغاء كل هذه المقاومة وشيطنة ما تبقى منها.

   فليس كل ما يقول عن داعش حقيقة.. بل أكثرها دعاية صفوية غربية. لقد قصف الجنرال السيسي مواقع في ليبيا قال إنها لداعش التي زعم أنها أعدمت أكثر من 20 قبطي مصري. وقتل بسبب ذلك القصف أطفال وعزل.  لكن بالصور التي نشرتها الجهات الداعمة للدعاية أنفضح أمرها، فقد أظهرت إحدى الصور أن ركب (جمع ركبة) „الضحايا" الموضوعة على رمال شواطئ البحر المتوسط، لم تكن منغرسة فيه. يعني العملية وما فيها هي أنها مفبركة وملفقة لإيجاد حجج معينة لقتل المزيد من المسلمين.

  كثير من الفيديوهات التي تظهر في الأنترنت والمواقع الإلكترونية لا يمكن لعقل الإنسان العاقل تصديقها. وقد ظهر في عام 2006 فديو لأبي مصعب الزرقاوي (ممثل القاعدة في العراق!) وهو يحاول إطلاق رصاص من رشاش في صحراء (قدمها الإعلام الموجه على أنها صحراء الرمادي) ولم يستطع، بما يبين أنه لم يمسك في حياته رشاش ولا كلاشينكوف، وبما يعني كذلك أن الدعاية التي تقف وراء إبرازه كإرهابي، إنما استعملت اسمه فقط، وقد قتل أسابيع قليلة بعد ظهوره في ذلك الفيديو.

   ستكون طبعة خامسة وسادسة وعاشرة.. هم يطورون المنكر ويعمقون الجراح، حتى لا يصل المسلم الى التفكير حقيقة في تغيير المنكر، وحتى لا يتمرد المارد الإسلامي وينفض غبار الذل عنه.

رعاية وتشهير في آن:

ما هو الهدف يا ترى من رعاية هذه التنظيمات والتشهير بها في آن؟!

.  الهدف الأساسي لهذه الدعاية هو تحييد جمهور الأمة!

فالغرب نجح في تحييد غالبية المسلمين (الجمهور) عن الصراع. فهذا الجمهور لا هو مع داعش ولا مع الأسد أو الغرب.. لا مع حركة الطالبان ولا مع القوات الأمريكية التي احتلت أفغانستان.. لا هو مع صدام ولا مع القوى التي جاءت على ظهر الدبابة الأمريكية المحتل لبلادها.. لا مع القوى الصفوية الحاقدة في العراق والتي نفذت جرائم رهيبة ضد السكان السنة.. ولا مع المقاومة هناك.. لا مع القذافي ولا مع أحباب الناتو.. وهلم جرا.

   فالغرب نجح إذن في تحييد جمهور المسلمين على الاهتمام بالأحداث.

   عندما تذكر القاعدة أو داعش تفقد الرغبة في استمرار متابعة الاخبار أو قراءتها، لأن داعش وقبلها القاعـدة تدافع عن مصالح إيران وإسرائيـل والغرب والنظام الصفوي العراقي الطائفي. نعم هي جماعات تدعي عكس ذلك، لكن ممارستها تثبت في النهاية أنها في خدمة هذه الجهات.

   فهناك دائما ـ مع الأسف ـ دمى متحركة من جهات عديدة في السلطة وفي جماعات الظلام التي ـ ونؤكد هنا مرة أخرى ـ لا هدف لها مما تقوم به سوى خدمة الأعداء بالأدلة والبراهين.

.  تشويه الجهاد الإسلامي وتبنيه، حتى لا يظهر من يجاهد على الطريقة الإسلامية السمحة (الطبيعة لا تقبل الفراغ!):

   هم يعرفون أن المسلم إذا قاتل حقيقة، سيقاتل على طريقة صلاح الدين الأيوبي! لماذا صلاح الدين؟ لأنه كان لديه احتكاك مع الشعوب المسيحية الصليبية التي قادت حرب قذرة في فلسطين والدول المجاورة، وقاد صلاح الدين حربا نظيفة وأنتصر، فهم يعرفون أنه إذا قاتل المسلم تحت راية الاسلام التي يؤمن بها (لا يخدم راية غيرها) سينتصر لا محالة (هذا ليس وعدا إلهيا فقط). اذن الهدف هو مثلما نصحهم (نابليون بونابرت): "أن لا تتركوا المسلمين يتحدون، لأنه إذا اتحدوا سيدخل غيرهم جحر الضب". لهذا هناك دائما البحث عن قيادة غربية بديلة للجهاد المزيف في بلاد المسلمين. قيادته في البنتاغون وأبطاله دمى متحركة في الشرق وقليلا منها في الغرب.

.  السيطرة على الطاقة (البترول والغاز) والبلدان التي أصبحت مزارع أمريكية. ومن أجل ذلك يسقط بعض جنودهم، فأحد قادتهم وهو (توماس جيفرسون) ثالث رئيس للولايات المتحدة كان يقول: «يجب سقي شجرة الحرية بين فترة وأخرى بدماء الوطنيين والطغاة

.  طرح في عدة نقاشات تلفزيونية رغبة تحوير الإسلام وجعله دينا دنيويا لا يقدم ولا يؤخر، وسألوا عن الإسلام الذي يصلح لأوروبا؟ فهم بعدما جردوا دينهم من كل مدلول روحي.. ينتظرون منا أن نفعل مع ديننا ما فعلوا بدينهم. يقولون نحن لسنا ضد الاسلام، لكن على الاسلام أن يتغير ويصلح نفسه! ونحن نقول إن الإسلام هو دين الله ولسنا مؤهلين لتغيير الدين كما فعل البروتستانت والكاثوليك والديانات الأخرى.

   فإما أننا نكون من أتباع هذا الدين أو لا نكون، فلا خيار ثالث بينهما. إذن هم يريدون في النهاية أننا نجعل ديننا مجرد طقوس وفلكلور، لا يصلح لا للدنيا ولا للآخرة.

   العالم الإسلامي الرسمي كما نعرف كان قد تخلى في المؤتمر الإسلامي السادس المنعقد بدكار (السينغال) عام 1991 عن فكرة الجهاد وبدأ يناقش منذ ذلك الحين فكرة الإرهاب! والغرب يريد أن يكون كل مسلم على نفس القناعة والمسعى، لا همّ لنا ولا شغل سوى مضغ كلمات الإرهاب والتحذير منه!

.  أمريكا ومعها الغرب عموما تريد القضاء على الحكومات الوطنية سياسيا والمؤسسات الاقتصادية الوطنية اقتصاديا والدفاع عن النفس أمنيا!

   فالغرب لا يريد أن تطالب الأغلبية في البلدان المسلمة بحقوقها، لهذا إذا قاوم العراقي ضد الاحتلال سماه الغرب إرهابا، لكن هذه مشكلة غربية وليست مشكلة إسلامية، إذا هم اعتقدوا أن الأقليات في العالم الإسلامي هي وحدها من تملك الحقوق والأغلبية بدون حقوق!

ثم أن الغبي وحده فقط، من يعتقد أن الإرهاب سنيا فقط ولا يوجد غيره:

*  الصليبيون العالميون الذين يحاربون في سوريا تحت راية الصليب ويقتلون المسلمين بالسلاح الامريكي المتطور! أليس هذا إرهابا؟ إنهم مرتزقة مسيحيين يقاتلون هناك بعيدا عن التغطية الإعلامية وكأنهم في مهمة مقدسة تماما كما كان أسلافهم زمن الحروب الصليبية.

*  الإرهاب الشيعي ليس آخره في تكريت حيث ارتكبت جماعات الحشد الصفوي جرائم لم يرتكبها نظام صدام طوال حكمه الطويل.

وإيران تساعد أمريكا في حرب داعش في العراق وإرهابها في سوريا يندى له الجبين.. لكنهم عندما يتكلمون في الغرب عن الإرهاب هم يقصدون ارهاب أتباع السنة المحمدية فقط!

فلا أحد يتكلم عن الإرهاب الصفوي الحاقد، ويكفي هنا اعتراف قائد القوات الامريكية السابق في العراق (جون كيسي) الذي قال فيه؛ أن المخابرات الإيرانية هي التي تقوم بالتفجيرات في مناطق السنة ومناطق الشيعة، وتخرج بيانات وهمية من القاعدة عن تبني هذه التفجيرات!

* الجلاد الذي يلبس ثوب الضحية هو الراعي رقم واحد للإرهاب، أي أمريكا، شرطي العالم، ونحن نستشهد هنا بمقولة جندي أمريكي عائد من العراق واسمه (مايك برسنر) الذي قال: "قيل لنا أننا نحارب الإرهابيين، لكني كنت أنا ذاك الإرهابي والإرهاب الفعلي هو احتلالنا!".

.  حماية دار السلام الجديدة: فالخريطة الجديدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تبين أن هناك دار السلم والسلام وهي دار الغرب (دار الحرب أو دار الكفر سابقا) ودار الحرب التي كانت فيما مضى توصف بدار الإسلام أو دار السلام! فلقد انقلبت المفاهيم، والغرب لا يريد أن يتنازل عن هذا الحق المكتسب، الذي يعطيه الطمأنينة والرفاهية لشعوبه، والمعاناة والمآسي لخصمه اللدود، أتباع الديانة المحمدية كما يفضلون وصفها.

.  الهدف من تسيير هذه الجماعات الارهابية هو توجيه بها ضربات استباقية محكمة، وهذا أحسن من أن تأتي حركات مستقلة، لا يعلم مدى تأثيرها وخطورتها.

.  تطوير المنكر وتعميق الجراح: قالت مديرة مدرسة أفغانية العام الماضي، أخشى أن تعود طالبان بعد رحيل القوات الألمانية، وإذا عادت فلن يبقى فيه تعليم للبنات. فهؤلاء دعاة ظلام وعذاب لا أكثر. في أفغانستان على سبيل المثال، هناك آلاف الاطفال الذين يموتون سنويا لأنهم فقراء لا يجدون ما يأكلون. وكذلك هو الحال في باكستان وفي نيجيريا، حيث "بوكو حرام" التي ساهمت في مآسي عشرات الآلاف من العائلات البائسة هناك، بالقتل واختطاف الفتيات وإجبارهن على الزواج أو تغيير الدين.

 فهل سمعتم عن برنامج اجتماعي وضعته طالبان أو بوكو حرام أو غيرها من جماعات الظلام، لمساعدة الفقراء في المناطق التي تسيطر عليها؟  كلا! لا يوجد في برنامجهم شيء اسمه الإحسان والإصلاح، فالإصلاح عكس الهدم، وهذا الأخير من صلب عقيدتهم التي أرضعتهم إياها المخابرات الباكستانية والأمريكية والدعاية الوهابية في الثمانينات في بشاور ومناطق أخرى من العالم. وكذلك حال الحركات الإسلامية الأخرى التي ركبت موجة العنف الأعمى، الذي لا هدف له ولا معنى.

 لهذا فهي لا تنشط لكي تخفف المعاناة عن المسلمين. لا! وكيف يحدث ذلك؟ الذي يضع في إستراتيجيته الهدم والقتل، لا يمكن أن ينقذ الأرواح ويعمر الديار!

الجماعات الإرهابية التي بايعت داعش:

هذه بعض الجماعات التي بايعت داعش، وهي على سبيل المثال لا الحصر:

جماعة بوكو حرام، وألتي أصبحت تسمى ولاية غرب إفريقيا ـ نيجيريا. أنصار بيت المقدس ـ مصر. جماعة أبو سياف ـ الفلبين. أنصار الاسلام ـ العراق. حركة مقاتلي (بانجوسمورو) من اجل الحرية ـ الفلبين. شبكة مجاهدي شرقي اندونيسيا. أنصار الشريعة ـ ليبيا. أنصار الشريعة وكتيبة عقبة بن نافع ـ تونس.  جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة ـ السودان. جماعة خراسان ـ سوريا. جماعة تحريك الخلافة ـ باكستان. الحركة الاسلامية ـ أوزبكستان.

الإسلام لا يقبل القتل الأعمى ولا يبرره!

  على عكس الديانات الأخرى مثل المسيحية والبوذية وغيرها التي تقبل جرائم معتنقيها ضد مخالفيهم في العقيدة، حتى ولو كانت في حجم جرائم هتلر (3) أو ما اقترفت اليابان في حق شعوب آسيا. فإن الاسلام فصل في هذا الأمر وسمى من يقوم بأعمال منافية لتعاليم الإسلام التي تحرم القتل غير المؤسس، بالخوارج!

ولقد جاء القرآن صريحا محذرا من قتل النفس التي حرِّم قتلها إلا بالحق، في قوله تعالى:

}مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا. وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}

  وقال رسول الله محمد صل الله عليه وسلم وهو يوصي الجيش في غزوة مؤته:

 «أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيراً، اغزوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة ولا كبيراً فانياً ولا منعزلاً بصومعة ولا تقربوا نخلاً ولا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناءً».

   فالإسلام إذن لا يهادن ولا يتسامح في اللعب بالأرواح البريئة. وقد جاءت الدعوة المحمدية السمحة للإحياء والرحمة، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور. وهذه الجماعات الوهابية تريد إخراج الناس من النور إلى ظلام دامس، يكون فيه "المستبد الظالم" هو الآمر والناهي، بدل تعاليم الإسلام التي جاء بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

هوامش:

1) هذا لا يعني أن العالم الإسلامي يعرف ظاهرة العنف الأعمى فقط مع حرب أفغانستان الأولى، بل أن معالم فكر الخوارج ظهرت، والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لا يزال حيا، وقد قال فيهم الحديث جامع الوصف:

"سيأتي في آخرِ الزمانِ قومٌ حُدَثاءُ الأسنانِ، سفهاءُ الأحلامِ، يقولون من قولِ خيرِ البَرِيَّةِ، يمرُقونَ من الإسلامِ كما يمرقُ السهمُ من الرَّميَّةِ، لا يجاوزُ إيمانُهم حناجرَهم، فأينما لقيتُموهم فاقتُلوهم؛ فإنَّ قتلَهم أجرٌ لمن قتَلهم يومَ القيامةِ".

   وهناك حركات باطنية ظهرت عبر التاريخ الإسلامي، مثل جماعة "الحشاشين" التي كان يتزعمها الحسن بن الصباح وهي جماعة تتبع الطائفة الإسماعيلية الفاطمية وجدت بأرض فارس وامتدت الى الشام وكانت سندا للفرنجة في عهد حروبهم الصليبية، وقد نجح صلاح الدين بذكائه، أن عقد صلحا مؤقتا معهم (حتى يتفرغ لمحاربة الصلبيين) لكنه عاد لقتالهم بمجرد إبعاد الخطر عن المشرق، ولم يتمكن من القضاء عليهم نهائيا، لأنهم كانوا يتحصنون بحصن متينة.. نجح المغول بقيادة هولاكو في القضاء على هذه الطائفة في بلاد فارس سنة 1256م بعد مذبحة كبيرة وإحراق للقلاع والمكاتب الإسماعيلية، وسرعان ما تهاوت الحركة في الشام أيضا على يد الظاهر بيبرس سنة 1273م.

  وهناك حركات مارقة كثيرة أخرى. ولكنها كلها تعتبر حركات وجماعات خارجة عن الإسلام والعقيدة الإسلامية السمحة. جماعات "الخوارج" عبر التاريخ الإسلامي التي كانت تقاتل المسلمين، لأنها تعتقد بعقيدة فاسدة، الإسلام السمح بريء منها.

  نحن نقصد هنا بوصفنا للإرهاب الذي نحياه يوميا في عالمنا الإسلامي، أن الأساليب التي تتبعها هذه الجماعات هي أساليب حديثة (التفجيرات الانتحارية لم تكن موجودة من قبل)، خرجت من مخابر "البنتاغون"، وذلك كما ذكرنا سابقا لتركع الخصم السوفياتي، ثم تحول ذلك الفكر إلى سلاح فتاك، تطوره المخابرات الأمريكية في ورشات غربية وشرقية. وطبعا لم يكن ذلك ممكنا بدون مساعدة الحكومة السعودية ودينها الجديد (الوهابية)، وهذا باعتراف ولي عهد السعودية الحالي محمد بن سلمان الذي صرح بأن انشاء الوهابية تم بطلب من الحلفاء الغربيين للسعودية.. من حيث البرنامج كذلك، فهي مختلفة عما سبقها من جماعات الظلم والظلام.

2) وهذا ما صرح به لـ „روسيا اليوم" المدير العام السابق للمركز الوطني للعمليات المشتركة في العراق اللواء غازي خضر الياس عزيزة يوم 24 أبريل الماضي عندما قال "أن معظم مقاتلي داعش في العراق من ضباط الجيش العراقي السابق وهو الأمر الذي يفسر برأيه قدرة التنظيم على المناورة وتحقيق مكاسب على الأرض والانتشار".

3) قال لي أحد الألمان في نقاش قبل سنوات، أنه حتى أدولف هتلر، إن مات على دين المسيح، فسيكون هذا الأخير مخلصه! أي بمجرد أنك تموت على عقيدة التثليث، فأنت في أمان، ولا يهم عملك في هذه الدنيا، خيرًا فعلته أم شر!

  هل هذا موجود في الإسلام؟ أبدا! الإسلام لا يطلب منك أن تقتل وتخطف وتعذب باسمه وبحجة أنك تخدمه! بل أنه يخرجك من ملته غير مأسوف عليك. وهذا الذي لا يريد أن يسمعه الغرب وإعلامه البغيض.

   فالدعاية هي دائما نفسها: الإسلام يريد قتلنا وتدمير حضارتنا! لكن العكس هو الصحيح؛ الإسلام هو صمام الأمان للمسلم، ألا يظلم ولا يقتل الأبرياء ولا يهدم العمران. والخطر يأتي من طرف الذين خرجوا عن ملته السمحاء وقيمه التي حث عليها القرآن وأوصى بها الرسول محمد (ص)!

 

علي فودي

مجلة الملاحظ، عدد ماي ـ جوان 2015

AlgeriaVoice

Author: AlgeriaVoice

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *