هل ربورتاج التلفزيون العمومي اليوم عن السيد تبون هو صحوة ضمير أم اعتراف بأمر الواقع؟

لا بد للدولة الموازية أن تنتهي.. تباد.. إذا بقيت تتغطرس وتحرق الغابات وتمارس الانتخاب تلو الاخر حتى يأتي رئيس يخدمها دون رقيب.. إذا لم تختف هذه الممارسات، لن تنطلق الجزائر في نهضة وتنمية حقيقتين تخدما الشعب كل الشعب على قدم المساواة في الحقوق والفرص.

جاء الحراك حاملا مطالب مشروعة، فعادوا به الى المربع الأول.. كأن الشعب قنطرة تمرر فوقها مشاريع الهدم والتخلف.

هذا النظام منذ 1962 وهو يسهر على تخلف البلد وكبح جماح التقدم والتنمية.. يحارب كل مبدع.. كل نظيف.. كل شريف.. ويدعم بالمال والقوى المختلفة كل فاسد ومرتشي خائن..

هذه التي تسمى جبهة التحرير.. من أكبر حراس المصالح الفرنسية.. لهذا لا نستغرب إذا رأينا “أمينها العام” يكرم سفيرها الذي يجول ويصول في البلاد وكأنه أخذ مكان تبون الذي يعالج حاليا في ألمانيا!

العصابة ليست فقط في الأشخاص الذين حفظ الأطفال أسماءهم كلها! العصابة هي نواب البرلمان الذين أشتروا مقاعدهم هناك بمال الشعب.. هم وزراء يقبلون يد سفير فرنسا حتى يحتفظوا بمناصبهم.. النظام هو العصابة التي خدمت فرنسا أكثر مما خدمها الكولون قبل 1962.

وزارة الثقافة الجزائرية تخدم الفرنسية وتحارب العربية.. وزارة الصناعة إطاراتها لا تؤمن بالجزائر (رشيد ميموني.. بوعلام صنصال.. جميلة تمازيرت، كلهم خدموا هناك كإطارات..) وزارة الخارجية لا تؤمن بالشعب الجزائري.. هل رأيت وزارة 90 % من موظفيها من ناحية واحدة في الجزائر؟  من الدشرة؟

هل تقرير التلفزيون اليوم عن السيد تبون صحوة ضمير، أم تم بدافع التمويه؟

إذا عاد السيد تبون ليمارس مهامه.. ونحن نأمل في ذلك.. عليه بكنس العفن.. ربما عرف الآن كيف أن الرهط الذي كان يمجد بوتفليقة وهو يحتضر، إنما كان يفعل ذلك بأمر من العصابة.. والآن الرهط نفسه متحفظ ومتخوف من ذكر تبون، لأن العصابة لم تعطيه الضوء الأخضر لفعل ذلك!

أملنا أن يكون هذا الظرف الذي يعيشه السيد تبون، فرصة لمراجعة كثير من الأشياء كانت تمشي خطأ.. عليه أن يتذكر شباب الحراك الذين انتفضوا من أجل جزائر قوية وعادلة.. هناك مئات منهم هم وراء القضبان، لأنهم تكلموا عن النقائص واللاعدالة.. كثر الكلام عن الجزائر الجديدة والجزائر القديمة أحسن منها بكثير.. المصارحة هي نصف العلاج.. هذه المصارحة بقيت غائبة في جزائر اليوم كما بالأمس، والنظام عموما يتصرف مع الشعب كأنه لم يبلغ سن الرشد، والعكس هو الصحيح.. الشعب الذي خرج في الحراك بالملايين هو أكثر من واع بما يجري.. تحمل مسؤوليته كاملة.. النظام على العكس من ذلك لا يزال يتصرف كطفل يحن الى حضن أمه فرنسا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *