فيه صديق عزيز سألني على الخاص لماذا لا أعطي رأيي حول وثيقة الحكم المعروفة بالدستور؟سأقول لك يا صديقي العزيز لماذا؟1. لأنه بمجرد الدخول في نقاش التصويت بنعم أم لا.. نكون قد خدمنا الطغمة وحاشيتها.. ونعطيهم بصيصا من الشرعية المفقودة.. كون أن النظام منذ 1962 لم يدخل في استحقاقات خسرها.. حدث ذلك مرة واحدة وعندها نعلم جميعا ماذا حدث.. عندما قرر كلاب فرنسا حرق الأرض ونهك العرض وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق.. نظام يعتقد زبانيته أن الجزائر لهم وحدهم لا غير.. وأنهم لن يحيدوا عن الأسس الظالمة المبني عليها الحكم.النظام بعدما باغته الحراك العظيم.. حاول الظهور بمظهر الصديق حبيب الشعب.. كان مرتبكا ولم يكن يعرف ما يفعل.. فأتخذ قرارات أكتسب بها مصداقية الفئة القابلة للتأثير.. وبهذا كسر الحراك وشتته.. هو لم يتمكن منه بالكامل وإنما أضعفه قليلا.. ويتمنى بكوفيد 19 ومنع إقامة صلاة الجمعة، أنه يلغي فكرة الحراك من الأساس..2. ما الذي تغير من وثيقة حكم بوتفليقة حتى أهتم بوثيقة حكم تبون؟ الذي يريدونه منذ مدة هو القضاء على الطابع العربي الإسلامي.. وهم بدون خجل يذكرون بيان أول نوفمبر ويستغلونه لتمرير مشاريع الهدم والبيان براء منهم..بيان أول نوفمبر تكلم عن دولة في إطار مبادئ الإسلام.. ودولة في إطار عمقها العربي الإسلامي.. لا أمازيغية ولا شذوذ.. ومن البداية يركزون على الأمازيغية في دساتيرهم.. ليس حبا فيها ولا لنشرها لأنهم يعرفون أنها غير قابلة للحياة وهناك اختلاف كبير بين فرق البربر من شاوية وقبائل وتوارق وغيرهم.. ومستحيل يتفقون على لهجة موحدة يعتمدونها، لأن اللهجات مختلفة جدا الى حد الاعتقاد أنه لا علاقة لبعضها ببعض..هم يفرضون الأمازيغية في هذه الوثائق التي تسمى دساتير كحصان طروادة وكأداة ضغط لفرض الفرنسية ومواصلة التعامل بها في الإدارة الرسمية رغم أن دستورهم نفسه يتحدث عن العربية كلغة وطنية ورسمية..3. النظام يحكم البلد والشعب باليأس.. تحطيم معنويات الشعب.. لهذا نراه يعتمد على أحزاب الفساد والأشخاص الذين ارتكبوا جرائم في حق الوطن.. أعاد لهم الروح وفتح لهم المجال في زمن كورونا لعقد تجمعات في قاعات تعج بالحاضرين.. في الوقت الذي يختبئون وراء الوباء لتعطيل الجمعة الى غاية التصويت على الدستور.. إذا كان العالم يبدع في تطوير الطاقات المتجددة، فنحن نعيش في ظل هذا النظام ابداع من نوع خاص يخص تطوير العصب المتجددة.. عصب تكفر بهوية الشعب وتعمل ليل نهار على أن يخالف فعلها ما يعتقد به الجمهور.. الابن الأصغر للمجرم نزار يقول عن نفسه أنهم وجدوه يصلي في إقامة الدولة، فحولوه على الطبيب النفساني! لهذا الحد وصل بهم التحدي للشعب وقيمه وعقيدته.. لهذا المسألة بالنسبة لنا هي مسألة ثقة قبل كل شيء.. شخصيا لا أثق في هذا النظام ولا أرى أن يأتي منه الصلاح أبدا.. كل تصرفاته وجهوده تذهب للحفاظ على طابع التخلف للبلد، وطابع الحرمان وتجويع الشعب..4. عصب النظام هي الآن متجانسة فيما بينها.. شعارها في هذا: إما أن نحافظ على الملك ككتلة واحدة أو يجرفنا الحراك ونقاد الى المحاسبة.. وكما حذرنا قبل اليوم أن هذه العصب إن هي انتصرت على مطالب الشعب ستنكل به وتحتقره أكثر من ذي قبل.. نقول اليوم أن هذا النظام همه الوحيد الآن هو البقاء في الحكم.. وكل أجندته موجهة لمنع الشعب من العودة الى الشارع لتسجيل مطالبه المشروعة.. ونعتقد أنه لا مفر للشعب من الحراك المتحد المطالب والأهداف تحت راية جزائرية واحدة.. أما الذي يبني على هذه الاستحقاقات فهو كالذي يركض وراء السراب!

علي فودي | صوت الجزائر | 14 أكتوبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *