وجه العولمة الآخر

صوت الجزائر

Byصوت الجزائر

يناير 25, 2006
كتبته: نوال. و | صوت الجزائر | 25/01/2006
مسميات تتردد في كل المؤتمرات، والملتقيات من قهر تكنولوجي إلى غزو ثقافي إلى طمس للهوية العربية في ظل العولمة. الكل يتحدث كيف أن الغرب والولايات الأمريكية المتحدة تعمل على امركة هويتنا وغزوهم لنا بالكوكاكولا والجينز والمكدونالد. وكيف أن العولمة قهرت الحكومات والشعوب على حد السواء.
فإذا كانت العولمة بهذا السوء، فلماذا يسعى جل المفكرين، والمثقفين إلى تحصيل هذه الثقافة من الجامعات الغربية والمعاهد الأجنبية؟! ولماذا نلجأ إلى الغرب في حالات المرض المستعصية، أليس هو الغرب ذاته الذي يغزونا ويحاول طمس هويتنا العربية. فلماذا نلجأ إليه في حين وندعي في الحين نفسه انه سبب مشاكلنا وتخلفنا.
أن العولمة التي تنسب إلى العرب والتي نعاديها ونلقي عليها بكل عيوبنا ومثالينا. وهزائمنا الذاتية ليست إلا مرحلة طبيعية من مراحل التطور الإنساني الحضاري. فإذا كنا نرفضها فلنرفض سبر عجلة الزمن. فلقد كانت علاقاتنا بالغرب والثقافة الغربية تتمثل في أخذهم عنا علوم الفلسفة والجبر. حيث قاموا بترجمة كتب ابن سينا، ابن رشد وابن حيان.. إلى لغاتهم اللاتينية، كما تأثرنا نحن بهم وبآراء هيجل ونتشه وسار تر وموليير وشكسبير…
والواقع أننا لو أمعنا الفكر في تحويل العالم إلى قرية صغيرة لأدركنا أننا لا نواجه أي غزو ثقافي، بل هو نوع من التلاقي الحضاري يحتاج كل طرف فيه إلى الآخر.
فلا يحق لنا أن نلقي اللوم على العالم الغربي الذي أوجد مادة المورفين والتي تخفف من ألام مريض السرطان في حين انه السبب في إدمان شبابنا وانحرافهم بينما لا أحد ينصفه في انه ساهم في مساعدة مرضى السرطان من تجاوز آلامهم. كما أننا نعيب على وسائل الإعلام أنها تنشر الدعاية المغرضة، والأفكار المنحرفة، بينما لا أحد يتكلم على انه لولاها لما أمكننا معرفة الحقيقة ومعرفة ما يحصل من اضطهاد لإخواننا الفلسطينيين ولما أمكننا أيضا الاستماع لدعاة اللا عولمة، فكما أن العولمة تدمر فكما تبني. ونحن الذين نلام إذا أصبحت وحشا مفترسا لا يقهر.
ولان جهلنا بالأشياء وبكيفية الاستفادة منها هو الذي جعل منا مقلب النفايات، ولو أن لنا أسوة في سلفنا لعلمنا انهم كانوا يأخذون من علوم الغرب ويطوعونها حسب خاصتهم، وحاجتهم.
أن العيب ليس في الغزو الثقافي أوفي التكنولوجيا المتطورة، وانما العيب في أسلوب فكرنا نحن، فنحن من نحول طواعية عن جهل أحيانا وعن عمد في معظم الأحيان.
وان كنا نرغب حقا في مسايرة أحداث القرن فعلينا أن نقبل أولا بمعطياته والتي لا نعني بها أن ننسلخ من ذاتنا، بل بالتأثير فيه والناثر به، وعلينا أن نؤمن أيضا أن وجودنا مرتبط بمدى إخلاصنا واقتناعنا بحقنا في البقاء.
إننا وإذ ندعو إلى النظر بمنظار واحد، ولكن من زوايا مختلفة، لا ندعو إلى الرضوخ الكامل للعولمة، أو إلى نبذها ولكن بأخذ العصا من منتصفها، فنحن جزء من هذا العالم نؤثر فيه ونتأثر به وان كنافي كثير من الأحيان حقل تجارب الذي يعتمد عليه العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.