السياسة لا السياحة!

صوت الجزائر

Byصوت الجزائر

مايو 29, 2022
الطفل الصغير عندما يكون يبكي ويصرخ، ولا يريد أن يتوفق.. قل له أنظر إلى السماء، ليلاحظ مثلا سربا من الطيور أو سحابة عابرة أو القمر والنجوم.. فتراه يسكت فجأة وينسى مشكلته من الأساس!
العظماء والكبار يترفعون عن ذلك، وينظرون أمامهم، كي يثبتوا أقدامهم أكثر في معركة خدمة بلدانهم وشعوبهم.. ويلتفتون إلى الخلف، لمراجعة الأخطاء والفشل الذي مر بهم، حتى يتجنبوه في المستقبل.
نفس الشيء ينطبق على ركوب القطار، وإن كان قطار روما! فما محل ذلك من الإعراب في سياسة دولة ما؟ ما تأثير ذلك على اتفاقات مصيرية لشعب، مورس عليه الفقر المقنن؟ هل اتفاقيتا الغاز التي ابرمتا مع إسبانيا وإيطاليا، ركزتا على ترك الأسعار مفتوحة؟ أم أنهما ثبتتها لعقود بأسعار امتياز؟ كون أن الجزائر تضمن للبلدين وغيرهما التزود بكمية الغاز المذكورة في العقود.. هذا ضروري، لكن من الجريمة أن يضمن التزود بأسعار ثابتة.
تونس على سبيل المثال تأخذ الغاز الجزائري بنصف السعر! في الوقت الذي نجد فيه أن الجزائري في بلاده إذا لم يكن عنده ثلاثة آلاف دينار لدفع فاتورة الماء، يقطع عنه!
الزعيم البريطاني ونستون تشرشل (Winston Churchill) عندما قرر ركوب مترو الأنفاق في ذروة الحرب العالمية الثانية، فعل ذلك حتى يستمع لآراء المواطنين البسطاء، حول الحوار مع هتلر (وقد كان أعضاء حزبه وحكومته، يريدون ارغامه على قبول وساطة الفاشي موسوليني للتحاور مع النازيين)
في أنفاق المترو، سأل (تشرشل) الركاب، ما رأيهم في الحوار مع الألمان.. فكان جوابهم برفض ذلك رفضا قاطعا..
ذهب إلى البرلمان ليقول، أنه أستمع إلى مجموعة من المواطنين (وذكر أسماءهم) وقد دعموا موقفه في رفض التحاور، ليستخلص السياسة التي غيرت العالم: لن يكون أي حوار أو سلام مع ذلك الرجل (هتلر)!
لكن عندما تغلب السياحة على السياسة، والتركيز في الزيارة على المنافع الشخصية، بما يحقق الزائر لدولة ما من مصالح ومنافع له، والتشهير بذلك بطريقة مملة.. بدل الترفع عن ذلك والتركيز على خدمة بلده وشعبه فقط.. هنا يعجز اللسان عن الحديث وتعجز الجوارح عن التعبير.
التركيز على الشكليات، وإخفاء الأساس من الزيارة وهل حققت الأهداف المرجوة أم لا.. يبين الانحطاط السياسي الذي تتخبط فيه سياسة النظام الاقصائية..
في الأسبوع الذي كان فيها تبون في إيطاليا.. زار مستشار ألمانيا (أولاف شولتز) ثلاث بلدان إفريقية.. هل تعرفون كم أخذت تلك الزيارات الثلاثة من حصة أخبار نشرة الثامنة؟ زيارة السينغال أقل من دقيقة.. زيارة النيجر حوالي دقيقتين (لأنه زار كذلك الجنود الألمان المتواجدين في النيجر لتدريب جيش هذا الأخير)، زيارة جنوب إفريقيا حوالي دقيقة.
الرئيس لا يزور بلد من أجل السياحة أو مأدبة العشاء والغذاء.. يزور بلد ما لخدمة بلاده.. البحث عن شركاء اقتصاديين.. تكنولوجيا جديدة.. ابرام عقود واتفاقات تحفظ حقوق بلاده.. ثم يعود لمواصلة العمل في صمت والتزام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.