الأستاذ علي يحى عبد النور يكشف عن وجود 18 ألف مفقود

صوت الجزائر

Byصوت الجزائر

يناير 19, 2003
صرح المحامي علي يحي عبد النور أمس أن ملف المفقودين لا يزال مفتوحاً رغم محاولة السلطة غلقه نهائياً عن طريق توزيع شهادات الوفاة التي لا يمكن التصريح بها قانونياً إلا بعد العثور على جثث هؤلاء المفقودين كما تصر عائلاتهم على معاقبة كل المتسببين في الاختطافات التعسفية التي تصنف ضمن جرائم حرب.
وأعطى رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان رقماً جديداً لعدد المختطفين والمفقودين خلال الأزمة التي عاشتها الجزائر منذ 1992 يقدر بـ 18 ألف مفقود وهو رقم يفوق الرقم الذي صرح به بوتفليقة والذي قال إن عدد المفقودين يقدر بـ 10 آلاف. وتستند الرابطة في معطياتها إلى شهادة العائلات التي تؤكد في كل مرة أن ابنها أعتقل رفقة اثنين أو ثلاثة آخرين وهو ما يرجح تضاعف العدد.
وتقوم العائلات بالضغط على السلطة من أجل الكشف عن الحقيقة واعطائها أجوبة مقنعة بشأن المفقودين على خلاف أجوبة المسؤولين التي تريد تقزيم القضية مشيراً إلى أن وزير الداخلية السابق عبد المالك سلال كان فد صرح بأن عدداً كبيراً من المفقودين قتلوا خلال عمليات مع رجال الأمن ويوجد عدد قليل منهم على قيد الحياة في الجبال. ومنع الوزير آنذاك أي شخص أو جمعية للأخذ مجدداً في الملف. أما زرهوني فقد صرح بأن 2700 مفقود قتلوا من بين 4600 حالة مصرح بها من طرف العائلات وهو ما أعتبره الأستاذ علي يحي عبد النور احدى أكاذيب وزير الداخلية للدفاع عن موقفه. وذكر أيضاً بموقف بوتفليقة في إحدى حملاته لصالح قانون الوئام أن “المفقودين ليس في جيبه”. وطلب قلب الصفحة ونسيان القضية نهائياً. ولأول مرة يطالب المحامي علي يحي عبد النور السلطة بالتعامل مع ملف المفقودين على يد مصالح الأمن كما تتعامل مع المفقودين على يد الجماعات المسلحة.
وخلال الندوة الوطنية التي عقدت أمس من طرف المنظمات وجمعيات حقوق الإنسان بالجزائر أصر المشاركون على أن يكون المطلب الأساسي في الملف هو معاقبة كل الأشخاص ألذين تسببوا في الاختطافات باعتبارها جريمة يتحمل مسؤوليتها النظام أمام الشعب والإنسانية ولن تنتهي إلا بإطلاق سراح هؤلاء المفقودين أو الكشف عن جثثهم.
واعتبر المشاركون أن إنشاء لجنة تحقيق دولية لتسليط الضوء على الملف أصبح ضرورة ملحة. من جهة أخرى فإن قانون الوئام المدني الذي تم بموجبه العفو عن عناصر الجماعات المسلحة يعتبر إجراء غير عادل يتحسس له كل ضحايا الإرهاب، وأن الجزائر لحد الآن تفتقد كل الشروط السياسية والقضائية لمعاقبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية ألذين قال عنهم الأستاذ علي يحي عبد النور أنهم متواجدون في هرم السلطة واستفادوا من اللاعقاب.
وقد قدمت المنظمات الثلاثة المجتمعة أمس وهي الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية اس أو اس مفقودين وجمعية عائلات المفقودين من طرف قوات الأمن، احصائيات حول المفقودين مرفقة ببيانات وشهادات حول الاختطاف، حيث سجلت أكبر نسبة اختطافات بالعاصمة مقدرة بـ 32,8 بالمائة، تأتي بعدها ولاية وهران بنسبة 12,2 بالمائة وولاية تيبازة بنسبة 9,9 بالمائة.
وأكد من جهته المحامي بوشاشي أن إعلان الأمم المتحدة في جويلية 2001 بشأن الدفاع عن حقوق الإنسان يصنف في المادة 18 منه، الإبادة الجماعية على أساس عنصري والاختطاف القسري ضمن قواعد حقوق الإنسان التي يخضع مرتكبوها إلى متابعة قضائية ولا تسقط التهم بأي نوع من العفو مهما كان مصدره، وبإمكان عائلات المفقودين محاكمتهم أمام محكمة دولية ستقام في بلجيكا في جويلية القادم.

عن جريدة الفجر عدد 19 جانفي 2003 (بتصرف).    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.