بلوغ Blog بغداد: الماء يشبه السلام لا تدرك قيمته تماماً حتى تفقده

صوت الجزائر

Byصوت الجزائر

يناير 29, 2005

Date: Sat, 29 Jan 2005 22:44:17 +0300

From: “th.d” s-dori@scs-net.org

To: algeria@algeria-voice.org

Subject:   بلوغ بغداد

د. ثائر دوري
العلاقة بين الفن والتقنية (التكنلوجيا) معقدة ولها جوانب عديدة. لكن الأمر الثابت بشكل لا يحتمل أي قدر شك أن تاريخ الفن وثيق الصلة بتاريخ التقنية، وهناك من يجزم أن الفن والتقنية كانت لهما وظيفة واحدة في البداية لأن الرسوم على جدران الكهوف كانت تحفظ تقنية الصيد من الضياع كما أن تزيين أدوات المعيشة هو من الأعمال الفنية المبكرة.
ورغم ما حصل من انفصال لا حق بين الفن والتقنية فقد ظل التواصل بينهما قائما. إن أي تقدم تقني ينعكس مباشرة على الإبداع والفن. حتى أن التقدم التقني أوجد أشكالاً إبداعية جديدة تماماً (السينما، الدراما الإذاعية والتلفزيونية) هذا من جهة، ومن جهة أخرى أثر التقدم التقني على البنى الداخلية للأشكال الفنية القائمة القديمة. هل يمكن تخيل الرواية كجنس أدبي جماهيري دون اختراع تقنية الطباعة! وهل الشعر الذي كان يلقى على المنابر هو نفس الشعر الذي ينشر في الصحف!!
أليس الاقتضاب وخفوت الصوت في القصائد الحديثة هو من نتاج التحول من إبداع خطابي إلى كتابي ينشر في الصحف والكتب؟
كل ذلك نتاج للتقدم التقني. ولعل اكتشافاً بسيطا مثل اكتشاف تقنية المونتاج، والذي يعني إعادة تركيب الحياة عبر القص واللصق والتقديم والتأخير للزمان أوضح مثال على ما نرمي إليه. لقد تم هذا الاكتشاف أولاً في عالم السينما لكنه ما لبث أن أعاد صياغة كل الفنون الأخرى ولا سيما فن الرواية.
يمكن القول بكل ثقة إن التكنلوجيا قد أضافت حواسا جديدة للإنسان، وهذا وجد ترجمته فنياً بأشكال جديدة من الفنون كالسينما والدراما الإذاعية والتلفزيونية وبتعديل البنى الداخلية للفنون، كما ذكرنا، وأخيراً بتقديم طرق جديدة وسريعة تضمن انتشار العمل الفني عبر استنساخه كما يحدث للموسيقا والغناء والأفلام والفن التشكيلي.
فن البلوغ (المذكرات الشخصية على الأنترنت)
أدت ثورة المعلوماتية إلى ثورة هائلة شبيهة بكل الثورات التقنية إلا أنها أكبر حجماً بما لا يقاس، فإذا شبهنا بقية الثورات التقنية بانفجار قنبلة عادية فإن ثورة المعلوماتية يمكن تشبيهها بانفجار قنبلة نووية. وهي ككل الثورات السابقة يمكن رصد تأثيراتها على الفنون بمستويات ثلاث كما ذكرنا من قبل (تغيير البنى الداخلية للفنون، إيجاد طرق سريعة لانتشار الأعمال الفنية، وخلق أشكال فنية جديدة).
وفن البلوغ blog ( كتابة المذكرات الشخصية على الأنترنت) ينتمي إلى الأشكال الفنية الجديدة التي أوجدتها ثورة المعلومات وهو يتوسع بسرعة عجيبة وقد بدأ يهدد الصحافة في الغرب. يقول إنياسيو رامونه Ignacio RAMONET  رئيس تحرير جريدة لوموند الفرنسية في معرض مناقشته لأسباب الأزمة التي تعيش بها صحافة الغرب، ومن أعراضها الإفلاسات وتراجع المبيعات واستيلاء تجار السلاح على هذه الصحف، مما دعا صحيفة مثل ((صحيفة “ليبيراسيون”، الماوية سابقاً، بتفضيلها منح إدارة رأسمالها الى المصرفي إدوارد دي روتشيلد… ومنذ فترة وجيزة آلت بدورها مجموعة “سوكبرس” التي تصدر حوالى سبعين منشوراً منها “لو فيغارو” و”الاكسبرس” و”الاكسبانسيون” وعشرات الصحف المحلية الى أحد أصحاب صناعات الأسلحة، السيد سيرج داسو. ومن المعلوم أن شخصاً آخر من مصنعي الأسلحة، السيد أرنو لاغاردير، بات يملك أساساً مجموعة “هاشيت” التي تملك حوالي 47 مجلة (منها “آل” و”باران” و”بروميار” Elle, Parents, Première) وصحفاً يومية مثل “لا بروفانس” ونيس- ماتان” أو “كورس برس (La Provence, Nice-Matin ou Corse-Presse)
ويعزو رئيس تحرير لوموند الأزمة إلى سببين أساسيين، أولهما الأكاذيب التي غرقت بها الصحافة الغربية خلال الحرب على العراق مما أفقدها ثقة القاريء إضافة إلى فضائح أخرى تخص المصداقية:
((ويضاف الى كل هذه الكوارث تبنّي كبريات وسائل الاعلام المتحولة أجهزة دعائية، وبنوع خاص محطة “فوكس نيوز” ، أكاذيب البيت الأبيض في ما خص حرب العراق. ذاك أن الصحف لم تقم بتحقيقاتها ولم تشكك في تأكيدات إدارة بوش. ولو هي فعلت ذلك لم حقق فيلم مايكل مور الوثائقي “فاهرنهايت 9/11” (Farenheit 9/11) هذا النجاح، إذ ان المعلومات التي يعرضها الفيلم كانت متوافرة منذ زمن طويل، لكن وسائل الاعلام كانت تتكتم عليها.
وحتى “واشنطن بوست” أو “نيويورك تايمز” قد ساهمتا في “حشو الأدمغة” كما بيّن بشكل واضح اختصاصي وسائل الاعلام جون بيلغر: “فهاتان الصحيفتان، حتى ما قبل الاجتياح بوقت طويل كانتا تصيحان مستنجدتين لصالح البيت الأبيض. وفي الصفحات الأولى من “نيويورك تايمز” ظهرت عناوين من النوع التالي: “الترسانة السرية [في العراق]: مطاردة بكتيريا الحرب”، “فارٌ يصف تطور القنبلة الذرية في العراق”، “عراقي يتحدث عن تجديد مواقع الأسلحة الكيميائية والنووية” و”رسميون يقولون: فارون يؤكدون صحة الملف الأميركي ضد العراق”. وقد تبين أن كل هذه المقالات هي مجرد دعاية. وفي رسالة الكترونية داخلية (نشرتها “واشنطن بوست”) أقرت الصحافية الشهيرة في “نيويورك تايمز” جوديث ميللر بأن مصدرها الرئيسي كان السيد أحمد الجلبي وهو منفيّ عراقي دانته المحاكم لإخلاله بأخلاقيات الوظيفة وقد ترأس “المجلس الوطني العراقي”(CNI) المتمركز في واشنطن وحظي بتمويل وكالة المخابرات المركزية الأميركية. وقد خلص أحد التحقيقات التي أجراها الكونغرس فيما بعد الى أن كل المعلومات تقريباً التي قدمها السيد الجلبي ومنفيون آخرون من المجلس الوطني العراقي لم يكن لها أساس من الصحة.
وقد كشف ضابط من وكالة المخابرات المركزية، هو السيد روبرت باير كيف عمل هذا النظام التسريبي: “يستقي المجلس الوطني العراقي معلوماته من فارين مزعومين وينقلها الى البنتاغون، ثم يمرر المجلس الوطني العراقي المعلومات نفسها الى الصحافيين قائلاً لهم: إن كنتم لا تصدقونا فاتصلوا بالبنتاغون. “فتصبح إزاء معلومات متداولة في دوائر مغلقة. وهكذا أمكن “نيويورك تايمز” أن تقول ان لديها مصدرين لمعلوماتها حول أسلحة الدمار الشامل في العراق. وكذلك “واشنطن بوست”. ولم يسعَ الصحافيون الى معرفة المزيد. وعلى كل حال فان رؤساء التحرير غالباً ما كانوا يطلبون إليهم أن يدعموا الحكومة من باب الروح الوطنية.
وفي 25 آب/أغسطس اضطر رئيس تحرير “واشنطن بوست” ستيف كول الى الاستقالة من منصبه بعد تحقيق تبين فيه بكل وضوح ضيق المساحة التي أعطيت للمقالات التي عارضت مقولة الحكومة في المرحلة التي سبقت اجتياح العراق. كما أن “نيويورك تايمز” قد اعترفت أيضاً بخطئها. ففي مقال افتتاحي نشر في 26 أيار/مايو عام 2004 اعترفت بعدم دقتها في نقل الأحداث التي أدت الى الحرب وعبرت عن أسفها لأنها نشرت “معلومات مغلوطة”))
اما السبب الآخر لأزمة صحافة الغرب فهو ثورة المعلوماتية التي جعلت الصحف تدخل بمنافسة مع وسيلة رخيصة سريعة وموجودة بكل بيت. إضافة إلى فن البلوغ الذي نشأ على الشبكة والذي يتحدث عنه رئيسة تحرير اللوموند كسبب رئيس للأزمة. يقول:
((وهناك أيضاً ظاهرة “البلوغ” (blogs)  او المذكرات الشخصية اليومية المنشورة على الشبكة والتي تفجرت فعلاً في كل مكان خلال النصف الثاني من العام 2004، وهي على غرار النشرة الخاصة تمزج ما بين المعلومات والرأي، الوقائع الأكيدة والشائعات، التحليلات الموثقة والانطباعات الخيالية. وقد حققت نجاحاً الى درجة أنها باتت موجودة في معظم الصحف الموصولة على الشبكة. ويبرهن هذا الشغف على أن القراء يفضلون الذاتية والنزعة الانحيازية التي يضطلع بها العاملون بـ „البلوغ” على الموضوعية المزيفة والحيادية الخبيثة في الصحف الكبرى (وسائل الاعلام وحال التأزم – لوموند 2005 /1)))
ويتفق المتتبعون لظاهرة البلوغ على أن عام 2004 قد شهد انفجاراً عالمياً لها. حيث بات له مواقع متخصصة على الشبكة تعطي صفحة بلوغ مجانية لمن يرغب، وأثناء بحثي وجدت هذا الموقع يمكن لمن يرغب أن يجرب حظه به http://www.blogger.com/start
ويمكننا القول بثقة إن فن البلوغ صار فناً معترفاً به يتحدى الصحافة التقليدية لأنه أكثر مصداقية حتى أن منطمة مراسلين بلا حدود قد نظمت مسابقة «البلوغ» للدفاع عن حرية التعبير ونص الخبر كما ورد في جريدة الحياة (القاهرة ـ أمينة خيري ـ الحياة 2005/01/27)
((تنظم منظمة «مراسلون بلا حدود» الفرنسية مسابقة لأفضل موقع للمذكرات الإلكترونية «بلوغ» شرط أن يكون مخصصاً للدفاع عن حرية التعبير، وألا يكون «البلوغ» مرتبطاً بأي جهة حكومية أو أي من المنظمات غير الحكومية.
هدف المسابقة جذب الانتباه الى أهمية مواقع «البلوغ»، لا سيما في البلدان التي لا تزال الصحافة فيها تخضع للسلطات الحكومية. وتشترط المنظمة ألا يقل عمر «البلوغ» عن ستة أشهر، وأن يكون خاضعاً لعمليات تحديث دورية.
وأعلنت المنظمة أنه يمكن – لمن يريد من المتسابقين – عدم الإعلان عن اسمه. وسيتم الاختيار من طريق التصويت الالكتروني، وترسل الطلبات الى internet@rsf.org))
ولم يبق العرب بعيداً عن هذه الظاهرة فقد وجدت على الشبكة العنكبوتية كثيرا من مواقع البلوغ. لكن الموقع الذي سأتحدث عنه يكتسب أهمية خاصة حتى أنه صار مرجعاً لكثير من كتاب الشأن العراق. اسم الموقع هو Baghdad Burning وعنوانه الإلكتروني هو http://riverbendblog.blogspot.com/
ويبدو أن صاحبته أنثى تسكن في بغداد وتكتب باللغة الإنكليزية. تصف الكاتبة الحياة اليومية في بغداد تحت الاحتلال. من خلال وصف حياتها اليومية داخل الأسرة وخارجها وتسجيل ما يجري حولها من تطورات عسكرية و سياسية بوعي كبير، و طريقة تناول لا ينقصها الفن، وتحليل لا يعوزه العمق. تقول في فقرة من يومياتها:
((الأسلحة الذكية تبدو غبية بقتلها المواطنين ” المحتمل أنهم أبرياء”))
والتعبير الأخير (المحتمل أنهم أبرياء) كما هو واضح يخص بيانات القوات الأمريكية عندما تضطر للاعتراف أن أسلحتها الذكية قد تكون قتلت اشخاصاً يحتمل أنهم أبرياء. تعلق الكاتبة بذكاء:
((إن الأبرياء الوحيدين في نظر هذه القوات هم من يعملون في قوات الأمن العراقية أو مع القوات الأمريكية))
وبعد افتضاح كذبة أسلحة الدمار الشامل وانتقال الأمريكان إلى كذبة الزرقاوي تعلق:
((الزرقاوي أفضل بكثير من أسلحة الدمار الشامل لأنه صغير، محكم، ومتحرك فهو يستطيع الانتقال من الفلوجة إلى بغداد إلى النجف إلى الموصل … أو إلى أي مدينة يريد الأمريكان قصفها، كما أن من ميزات الزرقاوي أنه يشبه أي ذكر عراقي نموذجي (أسود الشعر، أسود العينين، زيتوني الجلد، متوسط القامة)))
وفي مكان آخر تقارن الكاتبة بين وضع الأمريكان ووضع العراقيين
((بعد 11/9 وبسبب بضعة أشخاص متعصبين. صار الأمريكان مصابين بكره الأجانب. إذاً لم يتوقع الأمريكان من العراقيين بعد كل ما حدث لهم بسبب الاحتلال أن يكونوا متسامحين وشاكرين؟))
وتتساءل بسخرية:
– لأننا نأكل كمية أكبر من القمح في غذائنا ؟
يمر العالم بتحولات هائلة فهناك أشياء جديدة تولد علينا أن نراقبها بانتباه. ويمكننا القول بكل ثقة إننا نشهد ولادة عالم جديد وهذا يعني تغييرا في أنماط الحياة والفن والإبداع والسياسة والاقتصاد… الخ. وسيسجل التاريخ يوماً أن العدوان الأمريكي على العراق والمقاومة التي اندلعت بسببه كانا ولاّدة (قابلة) العصر الجديد.
نص مترجم عن اليوميات السابقة الذكر:
عيد موحش 22/1/2005
إنه ثالث أيام العيد. العيد عطلة إسلامية وهو وقت لاجتماع العائلات ليأكلوا ويشربوا ويحتفلوا. لكن ليس هذا العيد. فهذا العيد لا يحتمل.
عملنا جمعاً صغيراً في أول أيام العيد. لكن لم يكن بين الموجودين من هو في مزاج مناسب للاحتفال.
حدثت عدة انفجارات بعضها قريب وأخرى بعيدة. لكن حتى تلك الانفجارات التي لا تبدو مثيرة للقلق تسبب توتراً يزداد على مدار اليوم.
لليوم السادس على التوالي لا يوجد نقطة ماء في الصنبور، نعم لليوم السادس!!
حتى في بداية الاحتلال كان الماء يختفي في الصيف لكن تبقى كمية قليلة تتسرب من أحد الأنابيب الموجودة في الحديقة، أما الآن فحتى هذه الكمية الضئيلة غير موجودة. إننا نشتري الماء (ارتفع السعر كثيراً) لنستعمله في الطبخ والشرب (تجاهل موضوع نقاوة الماء).
يشكل غياب الماء إحباطاً لأن كل الناس ينظفون بيوتهم في العيد فذلك نوع من التقليد، حيث يحصل في العيد ما يشبه جنون المسح والشطف.
إن عملية التنظيف تجعل الشخص يشعر كما لو أنه يسكن بغرفة جديدة كما أن هذا الأمر يجعل سكان البيت يشعرون أنهم ولدوا من جديد. لكن هذا لن يحدث هذا العام لأننا بالكاد نتدبر الماء بكميات قليلة نستعملها لغسل الصحون وللاستحمام. ونحاول أن نفعل ذلك بلترات قليلة من الماء المسخن على سخان الكيروسين.
الماء يشبه السلام لا تدرك قيمته تماماً حتى تفقده. إن هذا أمر يجعلك أشبه بالمجنون تذهب إلى المغسلة كل حين، تدير الصنبور فتسمع الأنابيب تتأوه فارغة. التواليت لا يعمل. والصحون تجلس مكومة حتى يتعاون شخصان على تدبيرها فواحد يكشطها ويغسلها والثاني يسكب الماء.
لما يحدث هذا؟ هل هو بسبب الكهرباء؟ إذا كان الأمر كذلك يجب أن تأتي الماء مدة ساعتين في اليوم مثلما كان الأمر في السابق.
هل هذا نوع من العقوبات الجماعية تسبق الانتخابات؟
هذا لا يصدق …
في البداية حسبت أن ذلك يحدث في منطقتنا فقط. لكن بعد السؤال عرفت أن أغلب المناطق (إن لم يكن كلها) تعاني من انقطاع المياه. أنا متأكدة أن الناس خارج البلاد سيهزون رؤوسهم عند سماعهم عبارة ((عقوبات جماعية))، وسيقولون:
– لا يا ((*riverbend)) هذا مستحيل.
لكن كل شيء ممكن هذه الأيام. يتحدث الناس في مناطق مختلفة أنهم إذا لم يصوتوا (السنة والشيعة أيضاً) فإن حصص الإعاشة التي نحصل عليها بشكل شهري سوف تقطع. نحن نحصل على الإعاشة منذ بداية التسعينيات وبالنسبة إلى كثير من العائلات تشكل هذه الحصص مصدر معيشتهم الأساسي.
ما هو نوع هذه الديمقراطية التي تجبر الناس على التصويت لشخص أو لا آخر بينما هم لا يريدون ذلك؟!!
منذ عدة أيام وزعت جماعة علاوي منشورات انتخابية. لقد وجدتها تحت بوابة الحديقة عندما ذهبت لأفحص الصنبور المنخفض في الحديقة علني أجد قطرات من الماء وعوضا عن ذلك وجدت هذه المنشورات. حين فحصتها وجدتها تطلق وعوداً بالأمن والسلام بين أشياء أخرى تخص العراق المحتل. قلت إنها منشورات عديمة النفع تماماً، لكن هذه ليست الحقيقة كاملة، بل إنها، بتعبير مهذب، مناسبة للببغاء الجديد المدلل الموضوع في أسفل القفص.
يقولون إن الحدود قد أغلقت مع الأردن وربما مع سوريا. وسمعت أن الناس لا يمكنهم مغادرة بغداد. لقد وضع الأمريكان نقاط تفتيش على كل الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة وهم يقولون إن السيارات ينبغي أن تعود من حيث أتت. إنه وضع سيء والأشياء تبدو كئيبة.
من المدهش كيف أن الأشياء تسوء دائماً. وكيف أن طلباتك تقل بالتدريج.  نحن في العراق نقول لوصف هذه الحالة:
– اللي شاف الموت يرضى بالسخونة.
استغنينا عن الديمقراطية، استغنينا عن السلام، وحتى عن الكهرباء، فقط أرجعوا الماء
ــــــ
* اسم الكاتبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.