أفاد بيان لمصالح الوزير الأول أن السيد عبد العزيز جراد أستقبل يوم أمس الأحد، بقصر الحكومة بالجزائر العاصمة، سفيرة جمهورية ألمانيا الاتحادية بالجزائر. وأوضح نفس المصدر أن هذا اللقاء كان “فرصة لتبادل وجهات النظر حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

هل اللقاء تم بطلبها؟ أم أن الوزير الأول هو الذي طلبها؟

الاحتمال الأول هو الصحيح: ربما حملت له احتجاج بلادها على ما تروجه مصالح الرئاسة بأن المستشارة الألمانية انجيلا ميركل قد اتصلت بالسيد تبون لتهنئته بتماثله للشفاء!

حيث كشفت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أن تبون تلقى يوم 20 نوفمبر 2020 في المستشفى الذي يعالج فيه بألمانيا، رسالة من ميركل أعربت له فيها عن “ارتياحها لتماثله للشفاء جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد”

وحسب بيان الرئاسة فإن السيدة ميركل قد قالت في ذات الرسالة “أعرب لكم عن خالص تمنياتي بالشجاعة والقوة لمواصلة فترة النقاهة”.

بدون شك أن ميركل لم تراسل السيد تبون ولم تبعث أي رسالة.. وما يروج له هو من وحي السلطة الفعلية التي تتخبط الآن، لا تعرف ماذا تفعل والرئيس مغيب لما يفوق الخمس أسابيع (منذ 15 أكتوبر 2020)

هذه صورة استنسختها من موقع المستشارية يوم أمس 22 نوفمبر تبين كم مرة هنأت السيدة ميركل السيد تبون

فألمانيا ـ وهذه هي الرسالة التي تكون حملتها السفيرة الألمانية للوزير الأول الجزائري ـ لا تقبل أن يزج بها في موضوع لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد. ألمانيا ليست من جمهوريات الموز التي تسمح أن يعبث باسمها أو التقول عليها.

عندما تذهب الى موقع المستشارية الألمانية (انظر للصورة المرفقة) تجد أن السيدة ميركل هنأت السيد تبون مرتين فقط؛ في المرة الأولى عندما عين وزيرا أولا في 2017، والمرة الأخيرة عندما فاز برئاسيات 2020.

لحد الآن بقت ألمانيا على حياد فيما يخص مرض الرئيس تبون.. حتى إعلامها بقي ينقل ما تصدره الرئاسة الجزائرية من بيانات.. كأنهم يريدون إيصال رسالة كاملة الوضوح: “رئيسكم يعالج عندنا، لأنكم دمرتم بلدكم ومارستم سياسة الأرض المحروقة.. فليعالج اذن ويعود من حيث جاء.. فالأمر لا يتعدى هذا الحد!”.

مصالح الرئاسة التي لا نعرف من يسيرها ولا نعرف من بيده السلطة الآن.. تلك المصالح التي تضم خليطا من الموظفين، حيث لا أحد يتفق مع الآخر، ولا أحد يثق في الآخر.. وتتوفر كذلك على ناطق رسمي للرئاسة لم نسمع له صوت ولا حس منذ أشهر.. وهو الذي كان من المفروض أنه يخرج كل يوم يجيب عن أسئلة الصحفيين ويطمئن المواطنين بإجابات مقنعة وتعبر حقيقة عن مرض الرئيس.. هذه المصالح ربما أختلط عليها الأمر فتصرفت مع دولة لديها مؤسسات وتقاليد سياسية ودبلوماسية، وكأنها تتعامل مع الجمهورية الصحراوية!

أين هو الرئيس تبون؟ ومتى يعود الى البلاد؟ وما المرض الذي يعاني منه؟ هذه أسئلة التي سأجيب عنها بالتفصيل في الموضوع القادم بحول الله.

علي فودي | صوت الجزائر | 23 نوفمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *