من موروثنا الشعبي أن دبا رأى ذبابة تحط على جبهة صديقه الذي ينام تحت الشجرة، ولأنه لم يعرف كيف ينشها حمل صخرة كبيرة ورماها على رأس صديقه، على أمل أن يصيب الذبابة.. لكن الذبابة طارت قبل وصول الصخرة التي هشمت رأس صديقه! ولهذا يقال العدو العاقل خير من الصديق الجاهل..

هذا حال القايد صالح وجماعته الذين اتخذوا عشر موقف، عندما اعتقلوا ثلاثة أفراد وتركوا ثلاثة آلاف حرة طليقة.. فكانوا قد حفروا بذلك قبورهم بأيديهم.. والحكم الذي صدر بالأمس ضد أحد أتباعه الذي تغول على شباب الحراك (واسيني بوعزة).. حيث حكم عليه بـ 16 عام سجن خير مثال على ذلك..

قبل تاريخ 2 أبريل 2019 لم يكن أي ذكر للجنرالات في الحراك.. الشعب انتفض عن بكرة أبيه والهدف كان واضحا من البداية.. منع السيد بوتفليقة من الترشح للعهدة الخامسة.. والعمل على أخلقة العمل السياسي وإعادة الدولة الجزائرية الى السكة..

لكن في يوم 2 أبريل 2019 أصدرت قيادة الأركان بيانا شديد اللهجة تحذر فيه بعض الخصوم وتعلن موقفها تأييد الحراك.. هكذا فجأة بعدما وصفه القايد صالح قبل ذلك بحراك الشرذمة والمغرر بهم.. وأن الجيش يقف وراء السيد عبد العزيز بوتفليقة وأنه مع العهدة الخامسة..

ماذا حدث حتى غير ذلك الأحمق الجاهل الفاسد رأيه.. وأصبح يخطب في الشعب كل ثلاثاء؟ الذي حدث أن السعيد بوتفليقة بعدما عين حكومة الفاسد بدوي يوم 31 مارس.. أتخذ قرار عزل القايد صالح عن قيادة اركان الجيش وعزل كل مقربي هذا الأخير وتعيين المجرم السعيد باي الذي كان في سنوات الدم والدموع يقتل بشكل خاص العرب لأسباب عنصرية..

نظر القايد صالح ومن معه حولهم فوجدوا أنفسهم مستهدفين بشكل مباشر.. فقرروا تغيير البدلة واتخاذ موقفا استحسنه الكثير من الشعب والحراكيين.. لكن القايد صالح وعصابته.. بمجرد غياب الخطر في ذلك الوقت وبعد استقالة السيد بوتفليقة.. نكس العهود وتصرف كطغمة لا يريد سماع أصوات ملايين الحناجر التي طالبت بتطبيق المادتين السابعة والثامنة من الدستور..

كل المكاسب التي حققها السيد عبد العزيز بوتفليقة على المستوى المدني، ألغاها القايد صالح بتصرفه الأحمق الجاهل ذاك.. فأول قرار أتخذه هذا الأخير هو إعادة سلطة المخابرات (DRS) الى الجيش.. بعدما الحقها بوتفليقة بالرئاسة كما هو معمول به في أمريكا وألمانيا وروسيا وفرنسا وبريطانيا وكل البلدان الديمقراطية الحرة.

كما أن السيد بوتفليقة أنشأ شرطة الشرطة.. كما هو معمول به في الغرب.. حيث هناك شرطة مهمتها مراقبة تجاوزات الشرطة ومحاسبتها.. الآن لم يعد هذا الامتياز موجود..

كما أنه كان مفروض على القوى الأمنية والقضائية تمرير المحتجز على القاضي للفصل في أمره في فترة لا تتعدى 48 ساعة.. هناك الآن عشرات الشباب الحراكيين الذين يقبعون في السجون دون محاكمة منذ أكثر من 6 أشهر..

كما كان من حق المحتجز طلب طبيب شرعي للكشف عنه، في حالات التعذيب والاغتصاب، وتلك المعاملات المشينة اختفت تقريبا في العهدة الرابعة، قبل أن يعيد العمل بها الذراع الأيمن للقايد صالح الجنرال بوعزة بصفته مديرا للأمن الداخلي فكان يعذب شباب الحراك بصفة آلية.. للتذكر أن الطالب نقيش اغتصب في عهده.

كل النضالات التي قام بها السيد بوتفليقة لإبعاد جنرالات الدم عن الحكم واسكاتهم الواحد تلو الآخر، قضى عليها الجاهل الأحمق الفاسد قايد صالح حيث أعاد رموز الاستئصال الى الحكم.. منهم مستشاري الرئيس الحالي (اللواء منصور بن عمارة المدعو الحاج رضوان الصندوق الأسود للسيستم، رئيس مكتب ديوان توفيق لمدة 19 سنة.. واللواء المتقاعد بومدين بن عتو الذي احيل على التعاقد مع جنرالات آخرين في سبتمبر 2018 بسبب الفساد) كما لا ننسى إعادة اللواء المتقاعد عبد العزيز مجاهد سيئ الذكر.. والعقيد المتقاعد شفيق مصباح.. وطبعا مع تبرئة ساحة المجرمين خالد نزار ومحمد مدين (التوفيق) والجنرال حسان والجنرال المجرم جبار مهنا.. يكون خفافيش الظلام قد أكتمل جمعهم وهم الآن يتصرفون بعنجهية وسفالة كما كانوا في التسعينات.

قد يقول قائل هذا دفاع عن عهد فاسد عرفه نظام بوتفليقة.. وشخصيا أنفي ذلك كل النفي.. بل واعتبر نفسي ضحية نظام بوتفليقة كما أنا اليوم ضحية نظام تبون الذي اختار بكل حرية معسكره الذي يقوده مستشاره للأمن.

نعم بوتفليقة كان فاسدا اقتصاديا وأخلاقيا وعائلته اللعينة تصرفت مع الجزائر كملكية خاصة.. لكن الكل يعرف كذلك أن بوتفليقة لم يحكم وحده.. العهدة الأولى حكمها المجرم محمد العماري.. العهدة الثانية حكمها الجنرال المجرم التوفيق.. العهدة الثالثة والرابعة حكمها الجنرال الأحمق القايد صالح!

القايد صالح نفسه اعترف في إحدى حواراته أنهم اكتشفوا في عام 2015 مؤامرة ضد الجزائر! لكن طبعا بدون مواجهتها! تركوا الأمور تمشي بشكل عادي، لأنه كان وعصابته جزء من مؤامرة النهب وتحطيم المؤسسات الاقتصادية وسرقة المال العام وتحويل العملة الصعبة الى الخارج.. لكن عندما وصل المنشار أرجل كرسيه نهاية مارس 2019، انتفض وغضب وقال أنا مع الحراك ومع الشعب!

نحن الآن وبكل أسف في المربع الأول.. بفضل حماقة القايد صالح وعصابته ومن مشى مع وعودهم من شباب الحراك.. نحن نقف الآن بدون حقوق.. بدون أمن.. بدون أمل في التحرر في المدى القصير والمتوسط.

نحن اليوم كما بالأمس مع الحراك دون قيد أو شرط.. ضد نظام الجنرال التوفيق والجنرال نزار وكل من ولاهم، كما كنا بالأمس ضد نظام القايد صالح.. الحل بالأمس واليوم هو تحكيم صوت العقل والاستماع للأصوات التي تخرج من حناجر الشعب: دولة مدنية ليست عسكرية.. لا لحكم العسكر… نعم لحكم مدني يعطي الحقوق للجزائريين ويقود مسيرة التنمية ونهضة الجزائر.

علي فودي | 02 أفريل 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *