2021-11-27

صوت الجزائر

منبر حر مستقل، خدمة للحقيقة وتواصل مستمر

أنا النظام (الجزء الثاني)

أنا النظام..الجزء الثاني

منذ ولدت عام 1962 وأنا أحافظ على تقاليد حكمي.. نعم لدي تقاليد لن أحيد عنها.. من هذه التقاليد مثلا أن الشعب الجزائري يحكم بنفس الأسلوب الاستعماري القديم لا الجديد.. أنظروا الى سكان المستعمرات الفرنسية في كاليدونيا الجديدة وكورسيكا وغوادلوب وغويانا ولارينيو والمارتنيك.. إنها تتمتع بنفس حقوق الشعب الفرنسي.. تسير بنفس القوانين.. بلدانها تتمتع بالتنمية الحقيقية الموجودة في باريس وليون ونيس.. يطبق عليها ما يطبق على السكان الفرنسيين.. وأنظروا الى الشعب الجزائري وقارنوا بين التنمية هنا والتنمية هناك.. بين التنمية في الجزائر والتنمية في كالدونيا الجديدة مثلا..

أنا واصلت حيث توقف الاستعمار.. فرضت الطبقية باسم الاشتراكية.. وضعت فئة من الجزائريين في مكان الكولون والفئة الكبرى في مكان الأهالي الأنديجان.. الجنسية الجزائرية لا تعني عندي الكثير.. اعتمدت من أول يوم على أن الواسطة والمحسوبية والرشوة هي العوامل التي تضبط حقوق الناس..قلت لكم في الحلقة الأولى أن السيد جاك شيراك وهو آخر الفرنسيين المحترمين، أراد باتفاقيته للصداقة بين فرنسا والجزائر.. معاملة الجزائريين سواسية وبنفس الحقوق وهذا الذي جعلني أرفض هذه الاتفاقية.. نعم أعرف أن هناك بعض البلدان في المنطقة تحلم بمثل هذه الاتفاقيات.. لكن ماذا عساي أفعل وأنا أكره الشعب وأقف بكل حزم ضد كل ما يخدمه ويساوي بين أفراده.

السيد شيراك لم يكن يعرف أن فرنسا لخدمة أبناء النظام الجزائري فقط.. من هناك يتسوقون، وهناك يعالجون وفي مدنها يستثمرون الأموال المسروقة!

أتوقف قليلا للترحم على أرواح الشهداء.. المجد والخلود لشهدائنا الأبرار وتحيا الجزائر!

موقفي من الاقتراح الجدي لشيراك، لم يكن الأول الذي أرفض فيه مقترحا يعود على الجزائريين بالمنفعة..

تذكروا موقف رئيسي المفدى منتصف السبعينات.. عندما جاء الرئيس الفرنسي آنذاك فاليري جيسكار ديستان لزيارة الجزائر وبقي مدة يومين كاملين ينتظر استقباله من طرف رئيسي المفدى.. وعندما استقبله طلب منه الرئيس الفرنسي السماح لمليون مواطن جزائري الالتحاق كعمال في مصانع واقتصاد فرنسا! رفض رئيسي المفدى هذا الاقتراح المهين بشدة وقال قولته المعروفة.. نحن نريد عودة العمال المتواجدين عندكم.. نأكل التراب ولا نذهب للعمل في فرنسا!

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار وتحيا الجزائر!

طبعا رئيسي المفدى لن يصل به الحال إلى أكل التراب! بل الشعب الخارج من الاستعمار باقتصاد وبنية تحتية منهارة، هو الذي سيأكل التراب! تصوروا مليون عامل يضاف للعمال المتواجدين أصلا بفرنسا؟ كان سيحدث الرفاهية للشعب وللوطن.. لكن كما قلت لكم قناعاتي هو العمل على كل ما يثبت الطبقية في الجزائر وحتى لا يستوي المواطنون في الحقوق.

رئيسي المفدى كان يتوفر على أمهر الطباخين.. حتى كلبه المدلل كان يأكل مما يأكل هو منه! وتتذكروا حكاية عودته من زيارة ميدانية لأحدى الولايات وقد وجد كلبه المدلل قد مات ودفن في حديقة الإقامة.. فأمر بإخراج الجثة لتشريحها! يضاف لهذا السيجار الكوبي والبذخ والبرنوس يروح وآخر يأتي وهذا كله باسم الاشتراكية، التي هي بالمناسبة تعني في النسخة الجزائرية اشتراك الأغلبية في المعاناة والتهميش وعدم الوصول الى الحقوق!

السيد شيراك لم يطرح اقتراحه على دولة من دول الجوار، بعد رفضها من طرفي أنا النظام الجزائري.. والسيد ديستان لم يطلب من دول الجوار السماح له أخذ العمال من بلدانهم.. بل ذهب كما تعرفون إلى البرتغال وأخذ المليون عامل من هناك! وهذا ما يؤكد أن في كلا الحالتين.. كان الشرف للجزائر أن تكون طرفا في اتفاقية الصداقة.. وامتياز للشعب للذهاب الى العمل في مصانع فرنسا!

أنا بطبعي أحب من رؤساء فرنسا من يحتقر الجزائر ويهين ثقافتها وهويتها وشعبها.. لهذا كنت أمجد دائما أحقر مواطن فرنسي يكره الجزائر وهو فرانسوا ميتران.. وكنت اركع أمام نيكولا ساركوزي وهو الذي أهان الجزائريين الذين يعيشون في مناطق الظل بباريس وضواحيها وسماهم بالأوغاد وقطاع الطرق.. وسأحكي لكم كيف كرمه رئيسي المفدى في زيارته الى الجزائر عام 2007!

لكن قبل هذا أريد الترحم على أرواح الشهداء.. المجد والخلود لشهدائنا الأبرار وتحيا الجزائر!

في العام الذي زار فيه ساركوزي الجزائر أي عام 2007 كانت الشركة الفرنسية التي تصنع قطارات التي جي في (TGV) ألستوم Alstom تعاني من أتعاب مالية ووضعها على حافة الإفلاس.. رئيسي المفدى الذي منذ جاء الى الحكم والى أن رحل لم يبن ولو مصنع واحد أو مستشفى واحد.. رأى في تكريم ضيفه المميز الذي يحتقر الجزائريين أولوية وهكذا سلمه من أموال الجزائريين شيكا معتبرا لينقض به شركته ألستوم!! الغريب أن رئيسي المفدى سلمه المال حتى دون أن يطلب منه أن تقوم الشركة المذكورة في بناء القطار السريع في الجزائر.. والمأساة لم تتوقف عند هذا الحد.. ساركوزي زار الجزائر في ديسمبر 2007 وقبل ذلك بشهرين أي في أكتوبر تم عقد اتفاق بين ألستوم وبين المغرب لإطلاق مشروع تي جي في المغرب! ولهذا أستطيع القول إن تي جي في المغرب بنيت بأموال الجزائريين! والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار وتحيا الجزائر!

علي فودي | صوت الجزائر | 24 أوت 2020