قضيت وقتا طويلا أتمعن في الفيديو ومنه اقتطعت صورة.. ثم بدأت أبحث عن الخيط الذي يوصلني لمعرفة الحقيقة.. المثل الألماني يقول: „Wer sucht, der findet“

“من يبحث يجد”! ولهذا كان علي أن أبحث.. فغياب الرئيس لما قارب الشهرين، يتطلب البحث في ذلك وتقصي الحقيقة كاملة.

بحثت وتمعنت وبعد فترة أكشفت الحقيقة ظاهرة للعيان تماما..

الغرفة التي تم فيها التصوير قد تكون تابعة لمستشفى أو مصحة نقاهة أو فندق.. وإن كان الأثاث الموجود في الغرفة يعتبر غير عصري لا تجده حتى في فندق غير مصنف.. لكن كل شيء ممكن خاصة إذا كان الأمر له علاقة بالتمويه!

ليس الأثاث ولا الهواتف الموضوعة هناك التي تجرنا لمعرفة الحقيقة.. إنه العلم الوطني الجزائري!

كلمة تبون أمام الجمعية العامة يوم 23 سبتمبر 2020

لم يحدث لي أني دخلت السفارة الجزائرية ببرلين.. لكني أعرف القنصلية العامة عندما كانت ببون والآن هي في فرانكفورت أم ماين.. وأستطيع الجزم أن بها ما يكفي من الأعلام الجزائرية الفاخرة، كالتي تكون في مكتب الرئيس أو في البرلمان ومكاتب الوزراء والجنرالات وغير ذلك.. وهناك أعلاما يطرز عليها مثلا كلمات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.. أو رئاسة الجمهورية وغيرها.. هي منسوجة من الحرير أو القماش الفاخر.. وأطرافها الثلاثة مختلفة الألوان نجدها مخيطة مع بعضها البعض، لا هي قطعة واحدة لونت بالألوان الثلاثة!

أما العلم الجزائري الذي ظهر بجانب الرئيس تبون في خرجته الأخيرة، هو علم محبوك من البوليستر. Polyestergewirke قطعة واحدة، سعره في المحلات التي تبيع الشيشة وتوابعها والهدايا 5 أورو لا غير! (1)

كيف يجرنا العلم (الراية) لمعرفة الحقيقة؟

. يثبت لنا أولا بأن الممثلية الدبلوماسية الجزائرية في ألمانيا لم تلتق بالرئيس أبدا.

. لا أحد من الرسميين الجزائريين من الجزائر ألتقوا به منذ مجيئه إلى ألمانيا!

لهذا عندما قرر توجيه كلمة للجزائريين.. لم يتصل بالرسميين الجزائريين لإحضار علما فاخرا يليق بمقامه كرئيس منتخب، إنما أتصل بالألمان أو بمن يرافقه هناك من عائلته وطلب منهم توفير العلم والديكور.

هناك عشرات الأعلام الجزائرية في السفارة والقنصلية، وإن لم تكن متوفرة كان بإمكانهم جلبها من الجزائر خصيصا.. ورأينا مثلها في (فال دوغراس) عندما كان بوتفليقة هو المريض. وكما نعرف أن الدكتاتوريات والحاشية وبطانة السوء يركزون على مثل هذه الأمور لإبراز هيبة الدولة!

العلم الجزائري الذي بجانب بوتفليقة وهو في فال دوغراس

لكن أن يحضر علما سعره 5 أورو يوضع بجانب رئيس دولة يريد مخاطبة شعبه، فهذا يجعلنا نستخلص الاستنتاج التالي:

أن مرض الرئيس لا علاقة له بوباء كورونا! ونحن هنا نؤكد فرضية محاولة الاغتيال عن طريق السم.. ولحد الآن لا يعرف الطرف الرسمي الجزائري مكان تواجد تبون.. الألمان يفعلون ذلك لحمايته من جهة، ومن جهة أخرى لحماية سمعة بلدهم ومنع حدوث جريمة قتل على أراضيها.. فالذين وضعوا له السم وهم يتصرفون على طريقة المافيا والعالم المنحط، لن يتوقفوا عند المحاولة الأولى وإنما يحاولون مرة أخرى داخل ألمانيا.. في ذاكرة ألمانيا جريمة الاغتيال البشعة التي راح ضحيتها أسد جرجرة كريم بلقاسم يوم 18 أكتوبر 1970 بمدينة فرانكفورت أم ماين.

نتذكر تصريح عبد الحفيظ علاهم مستشار السيد تبون يوم 24 نوفمبر لشبكة “روسيا اليوم” الذي قال فيه أنه “على تواصل مع نجل الرئيس، الذي أكد استجابة تبون للخطة العلاجية والتحسن المضطرد لصحته، وهو متفائل جدا بشأن صحة والده”! ونحن نعرف أنه بعد حوالي ساعة حور الخبر وأصبحوا يتكلمون عن مصدر في الرئاسة الجزائرية.

تصريح علاهم: يبين أن نجل تبون من القلائل المتواجدين بجانب والده، إن لم يكن ربما الوحيد.. في نفس الوقت يبين كذلك أن تبون غير مصاب بوباء كورونا.. لأنه في ألمانيا كما في بقية انحاء العالم المصاب بهذا الوباء لا يستقبل الزيارات في المستشفى، بل وأنه حتى توديع المتوفين بالوباء من طرف أقرب أقربائهم غير ممكن في المستشفى! فكيف يكون نجل تبون بجانب والده وهو مصاب بالفيروس؟ هذا يبين أن السيد تبون نجا من مؤامرة سم دسه له أبتاع العصابة المافوية المتواجدة رؤوسها بالسجن.

السيد تبون نفسه وفي الفيديو الذي نشره على تويتر يوم 13 الجاري في أجزاء، قال ما يلي:

“أنه منذ ما يقرب الشهرين أخذت إلى الخارج على جناح السرعة لما كان قد أصابني من وباء كورونا”.. أي أنه نقل ما بين 15 و18 أكتوبر إلى ألمانيا وليس كما أعلن رسميا يوم 28 منه.. وهذا الذي يفسر غيابه كل تلك الفترة. وهذا ما نشرته قناة يورو نيوز يوم أمس تحت عنوان: الرئيس الجزائري: شهران من العلاج في المانيا بسبب كوفيد 19 (1)

مقال يورونيوز يوم أمس 15 ديسمبر 2020

فكلام الرئيس عن جناح السرعة يجعلنا نقتنع تماما بفعل التسمم.. لأن التسمم هو الذي يحتاج الى تدخل سريع للبدء في العلاج الفوري.. عكس كورونا التي لا تحتاج في الأيام الأولى (قد تمتد الى أسبوع) إلى حلول راديكالية.. ينتظر أولا كيف تتطور حالة المريض.. السيد تبون أستقبل وزير الخارجية الفرنسي يوم 15 أكتوبر.. ومنذ ذلك الحين غاب عن الأنظار.. الوزير الفرنسي لم يدخل في حجر صحي تطوعي ولو لمدة أسبوع، لأنه يعلم أن الأمر لا علاقة له بوباء كورونا!

إذن السم دس له في ذلك اليوم أو في اليوم المقبل.. وعصابة الإجرام أرادت بذلك ـ التخطيط لهذه العملية قد يكون جرى منذ مدة وبسابق الإصرار والترصد ـ التستر وراء فرنسا وحتى توجه أصابع الاتهام إليها وتتقوى العصابة بها.. ومعلوم عن كلاب فرنسا أنها لما قررت توقيف انتخابات 1992 والبدء في القتل والاختطاف كانت تستند على دعم المستعمر القديم وحليفها الأبدي ممثلة في ذلك الوقت في الرئيس المجرم فرانسوا ميتران.

من المرجح أنه بعد الاتصالات القصيرة مع الحكومة الألمانية لاستقبال الرئيس تبون في ألمانيا للعلاج.. وبعد الموافقة وبمجرد وصوله المطار الألماني أصبح تحت الحماية الألمانية، بمعنى أن الطرف الألماني أستلم المريض وأغلق الباب في وجه من رافقه، للأسباب التي ذكرناها سابقا، ومنذ تلك اللحظة لم يعد يعرف عنه حتى لأقرب مقربيه في أي مستشفى يرقد.

ثم فرضت الحكومة ما يعرف بـ Nachrichtensperre أو منع النشر في قضية مرض الرئيس الجزائري.. لهذا بقيت كل هذه المدة وسائل الاعلام الألمانية تنشر ما تصرح به الرئاسة الجزائرية.

المؤكد هنا أن الذي سمم الرئيس والذي أحرق غابات الجزائر بداية الشهر الماضي (2) نفس الجهة.. ليس من الصعوبة معرفتها.. فالرأس يقبع في السجن وأتباع العصابة منتشرين في دواليب الحكم والمكاتب (3)

المشفر في الفيديو:

طبعا أهم شيء مشفر هو الخروج عبر التويتر وليس عبر التلفزيون العمومي الرسمي، فالرئيس تعمد ذلك لإحراج خصومه أو من أراد التخلص منه.. فكما نشر الفيديو على تويتر كان بإمكانه إرسال المقاطع على بريد التلفزيون وهم يقومون بتركيبها وبثها ككلمة رسمية.. لكن هنا عليهم من التأكد أن الذي أرسلها هو الرئيس، كما أن ذلك سيمكن العصابة من خلال ذلك رصد مكان تواجده عن طريق ضبط عنوانIP  ولهذا امتنع  عن ذلك، وحتى الألمان الذين تحملوا مسؤولية علاجه، لن يسمحوا له بهذا، فهم معروفون أنهم لا يتركوا الأمر للصدف.

لا يفهم من هذا الكلام أن السيد تبون لا يثق في أحد.. الذين أوصلوه الى ألمانيا قاموا بعملهم الوطني على ما يرام وهم بلا شك كسبوا احترامه.. لكن احاطة تبون بالسرية هو لحمايته من أصدقائه قبل أعدائه.. لأنه عن طريقهم يتعقبه الذين كانوا يريدون رأسه!

الكل يعرف أن السم يضرب بالدرجة الأساس الجهاز العصبي وعلامات ذلك نلاحظها في وجه الرئيس.. (ليس بسبب جلطة، لأنه كان يحرك يديه الاثنتين دون جهد) والسم حتى عند الشفاء تبقى آثاره، وهو طبعا يضرب أعضاء أخرى. كورونا تترك نفس الآثار تقريبا لكن لا تمس الأعصاب بالدرجة الأولى..

لهذا قلنا إننا نستبعد أن السيد تبون أصيب بوباء كورونا.. فهذه السرية والطريقة التي خرج بها، تتركنا نعتقد جازمين أن الأمر أخطر من ذلك بكثير.

الرسالة المشفرة الثانية هي عندما شكر من انتخبه، كأنه يريد إيصال رسالة لمن أراد التخلص منه مفادها: “انا الرئيس لا أنتم”.

الرئيس تبون يتحمل بطبيعة الحال الأمر الذي آل اليه وضع الحكم عندنا.. فهو الذي قبل بتعيين كلاب الجنرال التوفيق مستشارين أمنيين في الرئاسة.. لا يشتكي من يضع سراقا لحراسة البنوك إن هي سرقت.. ولن يستغرب من يستدعي قتلة الى بيته إن هم أبادوا أهله.. لا تتكلم عن جزائر جديدة وأنت تعتمد على رجال المافيا.. فـكوزا نسترا Cosa Nostra وكامورا Gomorra الإيطاليتين لم تنتهيا بمجرد سجن عرابيهم، فهم يعينون دائما عرابين جدد يتواصلون مع من في السجن ويأتمرون بأمرهم.. ويواصلون الاجرام أكثر من ذي قبل.

أما إذا كان السيد تبون قبل بتعيين الملطخة أيديهم بدماء الأبرياء مستشارين أمنيين له لاتقاء شرهم فقد أخطأ التقدير. لأن رجال العصابة تتبع أوامر العراب أو العرابين لا غير، والملطخة أيديهم بدماء الأبرياء لا يعتمد عليهم حتى في جلب الماء من الواد. لا خير فيهم أبدا.

مجلة الجيش في عددها الأخير ذهبت الى ذلك ولو بشكل غير مباشر ـ أي أن العصابة لا يمكن التخلص منها مرة واحدة! ـ فقد كتبت تحت عنوان فرعي؛ محاربة التغيير تقول:

“يؤكد المختصون أن أي تغيير جذري لأنظمة الحكم يقابله رموز الفساد بمقاومة “شرسة” ومحاولة العودة إلى الساحة باستعمال كافة الطرق بما فيها الأعمال الهدامة” وذكرت عدة أعمال تخريبية (4).

مقتطف من مقال مجلة الجيش

أملنا في عودة ميمونة للرئيس تبون ونأمل مع ذلك أن يصفي محيطه من القذارة التي فاحت أفعالها وجعلتنا أضحوكة العالم قاطبة.. لا بد من غربلة محيط الرئاسة وتنقيته.. وتنقية الحكومة وتعيين الأيادي النظيفة ذات الكفاءة، السيد تبون المنتخب له الصلاحية في ذلك وربما كلامه عن أسبوع، أسبوعين او ثلاثة التي يحتاجها في مواصلة العلاج قبل العودة الى الجزائر لا علاقة لها بذلك أبدا، بل أنه ينتظر من بيده الأمر في الجزائر الآن التحرك لكنس العفن (القضاء على الدولة الموازية). فمن الناحية الصحية وكما ظهر في الفيديو يستطيع مزاولة نشاطه، مع مواصلة فترة النقاهة والمراقبة بالجزائر.

المقاطعة القياسية لعملية التصويت على الدستور (85% بين مقاطع ومصوت بلا)، هي فاتورة سلمها الشعب للسيد تبون الذي لم يلتزم بالوعود التي أعطاها للشعب ومنها الشفافية في الحكم واختيار الأيادي النظيفة ومواصلة الحرب بلا هوادة ضد العصابة وأذنابها وكلابها.

_________________________________

هوامش:

1) Algeriens Präsident: 2 Monate Behandlung in Deutschland wegen Covid-19

المقال منشور على هذا الرابط:

https://de.euronews.com/2020/12/14/algeriens-prasident-kehrt-zuruck-2-monate-behandlung-in-deutschland-wegen-covid-19
  • 2) بعد مشاركة الفريق الوطني في كأس العالم دورة جنوب إفريقيا 2010 ودورة البرازيل 2014 أصبح العلم الجزائري متوفرا للشراء داخل ألمانيا)
  • 3) أكثر من 20 حريق نشب في الغابات من الغرب إلى الشرق على كامل الساحل الجزائري.. طائرة كانت ترمي موادا حارقة من الجو.. لولى لطف الله سبحانه وتعالى وتكاثف الجهود بين الحماية المدينة والسكان لآتت على الأخضر واليابس.. تلك الحرائق التي تعتبر ذروة في الفساد والتخريب، تسترت السلطة على فاعليها الحقيقيين عندما أعطت الأوامر لعدالة التليفون بتوجيه الاتهام لمواطنين مساكين لا علاقة لهم بهذا الفعل الإجرامي.  

وكيل الجمهورية لدى محكمة شرشال الذي صرح يوم 19 نوفمبر بأن الحرائق تمت بطريقة عمدية أرتكب خطأ فادحا.. وهو يعلن القبض على أشخاص لهم علاقة بالحريق، قال: “إن الضبطية القضائية قدمت قرائن مادية صحيحة، منها رسائل أس أم أس، تفيد بتلقي من أضرموا النيران مبالغ بالعملة الصعبة من الخارج عبر “ويسترن يونيون Western Union”، وهو الأمر الذي مكن من التوصل إلى المتورطين خارج الوطن”!

الذي لا يعرفه حضرة الوكيل أو ربما تجاهله عن قصد هو أن السلطات الجزائرية لا تسمح لمؤسسة بنكية مثل “ويسترن يونيون” تحويل النقود من الخارج الى الجزائر بالعملة الصعبة! بمعنى أن الزبون يدفع في نقطة ما بالخارج المبلغ بالعملة الصعبة والمرسل إليه يستلم الأموال بالدينار! وهذا يبين ان محضر الاتهام مبني على دسائس وتدليس، الهدف منه هو حماية (شوكر) الجزائر الذين يقتلون كيفما شاءوا ويحرقون الغابات دون عقاب.. بل ويتخلصون من أي رئيس يقف حجر عثرة أمام تحقيق رغباتهم ومخططاتهم الجهنمية: بومدين تخلصوا منه بالسم.. الشاذلي أخرجوه من بيته في ملابس النوم.. بوضياف قتلوه على الهواء مباشرة.. زروال طردوه من الرئاسة.. فقط بوتفليقة بدبلوماسيته الممتازة واتباع سياسة “ما يجوع الذيب ما يبكي الراعي” أستطاع الحكم لمدة عقدين من الزمن.

  • 4) لمن أراد الاطلاع العودة الى مجلة الجيش عدد ديسمبر الجاري سيجد ما أشرنا اليه في الصفحة 7. العنوان في النت على هذا الرابط:
https://www.mdn.dz/site_principal/sommaire/revues/images/eldjeich_ar.pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *