مر اليوم الـ 32 منذ نقل الرئيس تبون للعلاج بألمانيا وغدا تكتمل المدة القانونية حسب دستور النظام، الذي يفرض على المجلس الدستوري التثبت من وجود مانع صحي يستوجب البث فيه، في غضون 45 يومًا.

وحتى نطرق هذا الموضوع الشائك، نود سرد وقائع الأحداث منذ 10 أكتوبر 2020 إلى غاية اليوم السبت 28 نوفمبر 2020:

10 / 10: الرئيس تبون يزور مقر وزارة الدفاع الوطني.

15 / 10: الرئيس عبد المجيد تبون يستقبل بمقر الرئاسة وزير خارجية فرنسا (جان إيف لودريان).

18 / 10: الإعلان عن تأجيل اجتماع مجلس الوزراء الذي كان مقررا في اليوم نفسه، والذي أعلن عنه قبل يوم من ذلك.

فقد جاء في بيان رئاسة الجمهورية أنه: “تقرر تأجيل اجتماع مجلس الوزراء الذي كان من المزمع انعقاده اليوم بتقنية التواصل المرئي، نظرا للرزنامة المكثفة لبرنامج رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون وكذا الحكومة بالإضافة إلى أسباب تقنية”.

21 / 10: الدخول المدرسي تم دون ظهور السيد تبون.. لكن الرئاسة نشرت رسالة منسوبة لتبون يهنئ فيها التلاميذ مع صورة قديمة له مع أحد التلاميذ.

24 / 10: الرئاسة تصدر بيانا تقول فيه:” امتثالا لنصيحة طاقمه الطبي دخل الرئيس في حجر صحي طوعي إثر إصابة إطارات سامية برئاسة الجمهورية والحكومة بفيروس كورونا.. وأنه بخير وعافية”..

27 / 10: الرئاسة تصدر بيانا من جديد تقول فيه أن الرئيس دخل مستشفى عين النعجة وحالته الصحية مستقرة لا تستدعي أي القلق..

28 / 10: الرئاسة تصدر بيانا جديدا تقول فيه أن الرئيس حول على ألمانيا لإجراء فحوصات معمقة.. ولا إشارة لنوعية المرض.

03 / 11: الرئاسة الجزائرية تقول إن الرئيس مصاب بفيروس كورونا وأنه شرع في البروتوكول العلاجي.

08 / 11: الرئاسة تفيد في بيان أن صحة الرئيس في تحسن. وأنه „التزاما باطلاع الرأي العام على مستجدات الحالة الصّحية لرئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، المتواجد في أحد المستشفيات الألمانية المتخصّصة، يؤكـد الطاقم الطبّي أنّ السيّد الرئيس بصدد إتمام بروتوكول العلاج، وأنّ وضعه الصحي في تحسن إيجابي”.

15 / 11: الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الموجود في ألمانيا، أنهى “بروتوكول العلاج” من فيروس كورونا، حسب ما أعلنته الرئاسة الجزائرية في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية.

وقد جاء في بيان الرئاسة: “يؤكد الفريق الطبي المرافق له أن السيد الرئيس قد أنهى بروتوكول العلاج الموصى به ويتلقى حاليا الفحوصات الطبية لما بعد البرتوكول”

19 / 11: رئيس فرنسا ماكرون وفي مقابلة نشرتها مجلة «جون أفريك»، قال فيها: «سأفعل ما بوسعي من أجل مساعدة الرئيس تبون في هذه المرحلة الانتقالية. إنه شجاع»، مضيفاً: «لا نغيّر بلداً ومؤسسات وهياكل السلطة في بضعة أشهر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أوضح ماكرون لدى سؤاله عن الحراك الاحتجاجي في الجزائر، أن «ثمة حراكاً ثورياً، لا يزال قائماً، بشكل آخر. ثمة أيضاً رغبة في الاستقرار، خصوصاً في أكثر المناطق ذات الطابع الريفي في الجزائر. يجب القيام بكل شيء من أجل إنجاح العملية الانتقالية».

20 / 11: الرئاسة الجزائرية تنشر رسالة تقول إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تكون قد بعثت بها إلى السيد تبون أعربت له فيها عن “ارتياحها لتماثله للشفاء جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد” و “عن خالص تمنياتها له بالشجاعة والقوة لمواصلة فترة النقاهة”.

22 / 10: بيان لمصالح الوزير الأول يفيد بأن السيد عبد العزيز جراد أستقبل بقصر الحكومة بالجزائر العاصمة، سفيرة جمهورية ألمانيا الاتحادية بالجزائر. وأوضح نفس المصدر أن هذا اللقاء كان “فرصة لتبادل وجهات النظر حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

24 / 11: عبد الحفيظ أعلاهم مستشار السيد تبون يقول في تصريح لشبكة “روسيا اليوم” أنه “على تواصل مع نجل الرئيس، الذي أكد استجابة تبون للخطة العلاجية والتحسن المضطرد لصحته، وهو متفائل جدا بشأن صحة والده”!

ما قدمناه هنا هو أبرز الأحداث المتعلقة بمرض الرئيس لغاية اليوم السبت 28 نوفمبر 2020.

النظام الجزائري الذي منذ تأسس يمارس سياسة التعتيم واحتقار عقل وذكاء المواطن، ولأنه لا يملك شيء يفتخر به في المجال الاقتصادي أو الصحي او الثقافي.. يحاول دائما اظهار شخص الرئيس على أنه فوق البشر ولا يصح التطرق لمرضه أو الحديث عنه.. ورأينا كيف أنه في زمن بوتفيلقة سنت مادة قانونية يعاقب بموجبها من يتعرض للذات الرئاسية.. مع التذكير هنا أنه لا توجد مادة مماثلة يعاقب بموجبها من يتعرض للذات الإلهية!

بالنسبة لنا الرئيس هو بشر مثله مثل غيره.. يصيبه ما يصيب المواطن ويمرض ويموت ولا حياء في الموت.. وإذا لم يحافظ على صحته ويحتاط سيكون عرضة للمرض والموت.

فكل الذي يصدر عن السلطة لحد اليوم، هو تصريحات على أن صحة الرئيس مستقرة تارة.. وأنه يستجيب للعلاج وفي تحسن تارة أخرى.. نحن نعرف هذا من مرحلة مرض هواري بومدين.. خريف 1978.. كانت الإذاعة الوطنية في برنامج “مغرب الشعوب” تتعامل بنفس المصطلحات.. والى غاية بداية ديسمبر 1978 كان الإعلام الرسمي آنذاك يتحدث عن تحسن حالة الرئيس وأنه سيعود أقوى من ذي قبل.. ونحن نعلم الآن أن في تلك المرحلة المتقدمة كان بومدين قد دخل الغيبوبة وأن السم قد تملك من جسده وشوهه.. حتى أن زوجته لم يسمح لها رؤيته وهو في تلك الحالة الميؤوس منها.. لكن كما قلت في الأنظمة الشمولية يعتقدون أن الشعب لم يبلغ بعد سن الرشد، لكي يطلع على أحوال البلد على حقيقتها.

الرواية الرسمية الجزائرية تقول إن الرئيس تبون مصاب بفيروس كورونا.. وربما كان كذلك.. كما أنه قد يكون ضحية مؤامرة تسمم أو تعرض الى جلطة مثلا.

1. فيما يخص احتمال اصابته بفيروس كورونا نقول:

نحن نعرف أن الرئيس تبون أستقبل وزير خارجية فرنسا يوم 15 أكتوبر.. اذن مستحيل أن يكون قد أصيب قبل هذا التاريخ، لأن معناه أن وزير الخارجية الفرنسي كان سيدخل في حجر صحي ولو لمدة أسبوع على الأقل لأنه التقى به.. لكن وزير الخارجية الفرنسي لم يتوقف عن العمل أبدا وزار بعد ذلك عدة دول في المشرق لإقناعهم أن الهجوم البربري الهمجي الفرنسي الرسمي، على نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، هو من صميم التمدن والحضارة، وإن على العرب والمسلمين قبول ذلك ولا يحق لهم مقاطعة المنتجات الفرنسية.

بحوزتنا معلومة غير مؤكدة تقول إن الرئيس تبون أصابته العدوى في وعدة (وليمة) أقيمت بمسقط رأسه المشرية (ولاية النعامة).. إذا كان هذا الذي حدث، فمعنى هذا أنه أصيب بعدما أستقبل الوزير الفرنسي يوم 15 أكتوبر وقبل الأحد 18 منه.. والذي أورد هذه المعلومة يقول إن الرئيس هو الذي حمل الفيروس الى الرئاسة وليس كما تداولت الرواية الرسمية، أن بعض الإطارات في الرئاسة والحكومة أصيبت بالفيروس وتكون نقلت العدوى الى الرئيس.. المعلومة تستند كذلك على حقيقة مؤكدة وهي أن أخت الرئيس وعمته وحتى والد زوج ابنته توفوا كلهم بفيروس كورونا.. ففي حالة أن الرئيس شارك في تلك الوعدة، من المحتمل جدا أن يكون مرضه له علاقة بذلك.. ولا يمكن في كل الأحوال أن يكون أحد الإطارات هو من نقل له العدوى، لأن شخص الرئيس مراقب ومحمي بشدة، وكل من يقترب منه يحترم المسافة ولبس الكمامة وطبعا لا يمكن أن يظهر أعراض المرض من الأساس. ثم نحن نتساءل هنا: لماذا لم يعلن من طرف السلطة عن نوعية مرض الرئيس إلا يوم 3 نوفمبر، أي بعد مرور أسبوع كامل على تحويله إلى ألمانيا و18 يوم بعد آخر ظهور له؟

2. التسمم: هذا مطروح كذلك.. لأن السم بالضبط يجعل صاحبه ينهار بسرعة، لا يدخل في الغيبوبة بالضرورة ـ متوقف عن نوع السم الذي تناوله الشخص مع الأكل أو الشرب أو الذي أستنشقه ـ ولكنه يجعله في صورة مرضية واضحة، يفضل المريض ألا يراه الناس وهو في تلك الحالة.. وهذا ربما ما يشرح اختفاء السيد تبون عن الأنظار فجأة بعد 15 أكتوبر.

فيه كثير من السموم، لا تظهر في التحاليل العادية وهي بدون طعم أو رائحة.. ولهذا ربما لم يعرف سبب مرض الرئيس في البداية.. ربما لوحظ مثلا أن شعر رأسه بدأ يتساقط وهذا دليل قوي أنه سمم.. ربما يكون هذا السم تناوله قبل 15 أكتوبر وقد يكون بعده.. أو على مراحل، أي أنه دس له في عدة وجبات وجرعات.

3. الرئيس تبون قد يكون قد تعرض لجلطة.. وهذا ليس مستبعدا على شخص في سنه وهو معروف عنه أنه كثير التدخين..

الخلاصة:

كما أشرنا فيما تقدم، وبسبب التعتيم والتضليل لا يمكن لنا أن نجزم بذكر المرض الذي يعاني منه الرئيس.. لكن علينا القول ما يلي:

. هذه الحالات الثلاثة التي ذكرنا هي تتشابه تقريبا في المضاعفات والآثار التي تتركها على المريض.. وان كان أن الجلطة هي أقلهم خطورة هنا على المريض الذي ينجو من الموت، بمعنى سيكون نصفه مشلولا كما حدث لبوتفليقة ولكن لا مضاعفات غير تقيد في التحرك والنطق. نحن نستبعد هذه الفرضية.. لأن بين 18 أكتوبر، اليوم الذي الغي فيه اجتماع مجلس الوزراء وبين 28 منه، أي اليوم الذي نقل فيه إلى ألمانيا للعلاج تكون مرت مدة 10 أيام، ولا يمكن بطبيعة الحال التضحية بهذه المدة والأمر استعجالي يتعلق بسكتة أو جلطة.

. فرضية فيروس كورونا مطروحة بقوة، ولكن حتى في هذه نريد اعطاء الملاحظة التالية:

الذي يصيبه فيروس كورونا ـ بغض النظر عن اختلاف حدتها وخطورتها بين مريض وآخر ـ نعرف من حالات كثيرة أن الأيام الأولى (قد تمتد لمدة أسبوع) لا تؤثر على الشخص بشكل حاد.. يظهر كأنه تعرض لنزلة برد فقط.. بمعنى لا يمنع الشخص من الظهور والحركة والقيام بالنشاط ولو بمعزل عن الناس.. (حالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكبر دليل على ذلك) لكن الرئيس تبون غاب عن الأنظار بعد 15 أكتوبر ولم يظهر بعدها في الإعلام الى اليوم.

. فرضية التسمم مطروحة كذلك، أو على الأقل نطرحها كاحتمال:

نقلت وسائل الإعلام أن سيد تبون نقل إلى ألمانيا على متن طائرة فرنسية.. فيه تخمينات كثيرة قيلت حول هذا الموضوع.. نحن نعتقد أن السبب يكمن في أن الطائرة ربما كانت مجهزة بغرفة إنعاش متنقلة، كالتي نقل فيها بداية سبتمبر الماضي المعارض الروسي (أليكسي نافالني ـ Alexej Nawalny) من روسيا إلى ألمانيا للعلاج بعدما سمم من طرف النظام الروسي، فقد كان في غيبوبة ولا بد أن ينقل في مثل تلك الغرفة المتنقلة. واختيار ألمانيا (شارتي Charité في برلين؟) لم يتم كما روجت له الصحافة الصفراء ـ لأن السيد تبون أراد انهاء احتكار فرنسا في مجال علاج المسؤولين الجزائريين ـ بل أنه أختار ألمانيا لأنها تتوفر على الأطباء المتخصصين في علاج التسمم أكثر من غيرها، والدليل كما قلت إنها نجحت في علاج المعارض الروسي الذي دس له سم قاتل، مات به قبله كثير من المعارضين الروس.

وعلى عكس فيروس كورونا الذي يختار فيه الأطباء عملية ادخال المصاب به في الإنعاش كإجراء وقائي.. نجد أن السم في مراحل متطورة وربما منذ اليوم الأول (حسب النوعية والقوة) يدخل صاحبه في غيبوبة حتمية.

الآثار التي يتركها مرض كورونا على بعض المصابين الذين يدخلون الإنعاش، جسيمة وخطيرة.. من فشل كلوي وتدمير عضلات القلب إلى اضعاف الرئتين إلى مضاعفات في المخ إلخ.. وهي نفسها الأعراض التي يتسبب فيها سم خطير.

أحد أشباه المعارضين قال إن الرئيس أصيب بفيروس كورونا وقد تسببت له في مضاعفات خطيرة، وأنه منذ وصوله إلى ألمانيا أجريت له عدة عمليات جراحية على الرئة والبنكرياس وأعضاء أخرى! طبعا هذا مجانب للحقيقة تماما.. لأن الغرض من وضع المصاب بفيروس كورونا والمصاب بالسم في العناية المركزة وادخاله للإنعاش ليس من أجل اجراء عمليات جراحية له، بل من أجل أن يكون بإمكانه التنفس اصطناعيا، وللتخفيف عن أعضاء الجسد وخاصة الرئة.. وحتى لا يترك الفيروس أو السم مضاعفات على المريض.. لكن ليس في كل مرة ينجحون في ذلك.. في حالات كثيرة يموت المريض، أو يعيش بمخلفات مرضية كبيرة وإتلاف لأعضاء عدة.. نعرف حالة على الأقل التي ذكر فيها مريض بفيروس كورونا شفي من المرض وبقيت آثاره، حيث قال إنه أصيب بالفشل الكلوي ورئته أصبحت تشتغل بنسبة 5% فقط، كما أنه تعرض لسكتة قلبية، وهذا كله حدث بعدما جنبه الأطباء بالتنفس الاصطناعي والإنعاش خطر الموت.

ومهما كان نوع المرض الذي أصاب الرئيس وهل هو كورونا أم سم دس له.. بدون شك أن مسألة عودته لمزاولة نشاطه الرئاسي، بعد كل هذه المدة التي اختفى فيها عن الأنظار، أصبح مشكوك فيها.. إلا إذا كرر سيناريو بوتفليقة وضربت حقوق الشعب عرض الحائط.. بمعنى أنه يبقى في الحكم ومن مرة إلى أخرى يظهر لبضعة ثوان.. وإن كنا نخشى أن مخلفات المرض لم تترك له حتى هذه الفرصة!

ربما خروج رئيس فرنسا ماكرون هكذا فجأة لإعلانه عبر جريدة صفراء تقتات من أموال الجزائريين (جون أفريك)، الوقوف إلى جانب السيد تبون، وهو المعروف عنه أنه لم يهنئ هذا الأخير عند فوزه بالرئاسة إلا بعد انقضاء مدة أسبوع كامل.. يتركنا ننتظر الأسوأ والأخطر.. فماكرون الماكر يريد التنصل من مسؤولياته وإعلان وقوفه مع رئيس يعرف عنه أنه لن يعود الى الحكم أبدا!

اللهم أشفي مرضى المسلمين وأرحم موتاهم. آمين يا رب العالمين.

علي فودي | صوت الجزائر | 28 نوفمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *